بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

مولده و نسبه      رحلته العلميةأصدقاؤه و أقرانه    وفاته

ترجمته

  مقدمة الناشر     مقدمة الشيخ مجد     ترجمته    الوعظ و التذكير     آثاره العلمية     الأحاديث    الفهارس

عندما قـرأت مقالات الشيخ طه الساكت في السنَّة النبويَّة، أحببتُه و أكبرتُ علمَهُ وفَضْلهُ، ولمست إخلاصه وصدقه و تحرِّيه و أمانته... و لم أجد لفضيلته ترجمةً منشورة لأحد تلاميذه وأصحابه، وما أكثرهم!! ثمَّ أكرمني نجله الكريم السيد يحيى طه الساكت وفقه الله و رعاه بأوراق و مذكَّرات، رتبتُها ونظرتُ فيها، واستخلصت منها الترجمة التي بين يدي القارئ.

و أهمُّ ما يتعلَّق بترجمته ورقات كتبها في نسبه و مولده و نشأته، ثم ورقة أخرى في موجز حياته العلميَّة، أبتدئ الترجمة بإيرادهما كما كتبهما بقلمه. قال رحمه الله تعالى:

 مولده و نسبه

نسبي: طه بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد البر - و عبد البر، لَهُ ضريحٌ يُزار بمسجدٍ تابعٍ لوزارة الأوقاف ببلدتي و مسقط رأسي "ميت عفيف" التابعة لمركز منوف بمديرية المنوفية -ابن الشيخ عبد الوهاب العفيفي- صاحب المقام الشهير بمسجده بقرافة (مقابر) المجاورين بمصر - و ينتهي نَسَب العفيفي إلى الحسن سِبْط رسول الله (1).

و أمُّه: الشريفة، بنت عبد السلام بن يوسف بن محمد بن عبد الرزاق بن محمد، شقيق الشيخ العفيفي.

مَسْقط رأسي: بلدة "ميت عفيف" التابعة لمركز منوف، مديرية المنوفية.

ولدتُ في 25 من ربيع الأول 1321هجرية، الموافق21 من شهر إبريل 1903ميلادية، و لأمر قدَّره الله رَحَلت الأسرة إلى جهة كفر الدوار بحيرة، ولم أُتَمِّم في رضاعي وقتئذ شهرين، و لأسباب المعيشة انتقلت بي الأسرة إلى القصعي بمحطة الرمل الميري برمل الإسكندرية، و في هذه البلدة حفظت القرآن و سنِّي تبلغ الثانية عشرة، ثم اشتغلت بالمعيشة بضْعَ سنين مَعَ تعهُّدي للقرآن و مخالطة أهل العلم.

و لمَّا اتَّصلت بصاحب الفَضْل عليَّ أستاذي الأول، الشيخ سيِّد رمضان اشتدَّ شوقي للعلم، ورأى مني ذلك، فزاده إلهاباً، و طالع لي علوم السنتين الأوليَيْن، و جاهد معي، حتى التحقت بالسنة الثالثة بالمعهد الإسكندري، مضحّياً في سبيل هذه النعمة كلَّ مُرْتَخَصٍ وغالٍ، وكان ذلك في سنة 1339هجرية، 1921ميلادية.

و لانقلابٍ سياسيٍّ أُلغيت هذه السَّنَة على طلاب الأزهر و فروعه، و بالمعهد المذكور نلْتُ الشهادة الأوليَّة مُنْتَسباً، ثم الشهادة الثانوية متطوِّعاً، و التحقت بالقسم العالي بالأزهر مُنْتَسباً" انتهى.

و بعد كتابة ما تقدم وقفت على أوراق أخرى فيها زيادة تفصيلٍ عن نشأته الأولى، وقد كُتبت هذه الأوراق بخطه بتاريخ 17 محرم1342 الموافق 30 أغسطس1923 وهو في العشرين من عمره، وهذه الأوراق هي موضوع تعبير كتب فيه جواباً مفصَّلاً عن سؤالٍ يطلب فيه مدرس المادة أن يذكر تاريخ حياته منذ منشئه إلى اليوم، فقال بعد مقدِّمة:

"كيف أذكر تاريخاً حافلاً حَوَى قَصَصاً شتَّى، و جمع آثاراً عظمى... لا أقدر على ذلك مهما استفرغت الجهد. نعم أقدر على ذكره مُجْملاً فيما ينبغي الإجمال فيه، ومفصَّلاً فيما يحسن فيه التفصيل، و هاأنا في ذلك شادٍ بلا بأىِ أو مغالاة، و لا عُجْبٍ أو مباهاة، فأقول:

 أما مَسْقط رأسي فبلدة مائة عفيف(2)، بلدة من بلدان المنوفية، مركزها منوف، مديريتها شبين الكوم، يُضرب بِهَا المثل في جودة أرضها و خصوبتها.

و أما والدي فهو محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد، لُقِّب بالسِّاكت؛ لطول سكوته، ومَيْله للعزلة، ابن عبد الوهاب، صاحب مقام بأكبر مساجد البلدة(3)، ابن العفيفي، صاحب مقام عظيم تجاه سيدي عبد الله المنوفي بقرافة مصر، و قد زُرْته منذ عامين.

تزوَّج والدي بأثيلة ٍ(4) في المجد، عريقة في النَّسب، بينها و بينه وشيجة رَحِم، غير أنَّ عِشرتهما لم تطل، و َوصَالهما لم يأْتلف، وجَدَّهُما (5) لم يَدُم، و تلك حكمةٌ عالية أبى الله إلا أن تكون، و لا مناص ممَّا حُمَّ، و لا بد ممَّا كُتب.

بعد وضعي بأيام قلائل اقْتضَت إرادة الله أن تتزوَّج والدتي بوليِّ أمري الآن، وهو رجل من جرثومة(6)طيِّبة، و سلالةٍ شريفة اسمه: محمد بن محمد إسماعيل روتان، لَقبُ عائلةٍ مشهورةٍ ببلدة دسوق و كَفْر الدوَّار.

ما الذي فعل معي هذا الرجل؟ فعل مالا يفعله إلا الأبُ الرحيم، و الوالد الشَّفيق مع ولده!

بالغ في إكرامي، و رحَّب بي، و أحبَّ والدتي لأجلي، و عظَّم من شأن عائلتي، ورفع من قدر المُعْتَزين إليَّ، بل و المنتسبين إلى من انتمى إليَّ. فكنا في ذلك الوقت قاطنين ببلدة (العكريشة) في رَغَد في العيش، و سَعَةٍ منه، ثمَّ رأى وليُّ أمري النُّقلة إلى بلدة القصعي بالرَّمْل، فظعن بنا حينئذٍ إلى تلك البلدة، و قد بلغت أربعة أعوام من العمر. واختار بعد مجيئه إليها أن يكون بستانياً بعد أن كان صياداً.

 ما الذي أصابه بعد قدومه القَصْعي؟ ماتَ له طفل بلغ الأولى من عمره بعد بنت بلغت الثالثة من عمرها أيضاً، فما تأثَّر بهذا و ما عَبَأ به، بل احتزم بنطاق العزيمة، وتَسَرْبَلَ بلباس الصبر و التقوى ضارعاً إلى الله أن يبقيني له.

(1) اقتُطف هذا من النسبة الموجودة لدى ابن عمَّتي الشيخ محمد عبد البر (طه).

 و في شهادة نسب مصوَّرة صادرة من نقابة السادة الأشراف بجمهورية مصر العربيه لابنة الشيخ برقم 2935 بتاريخ 4/7/1999م وأنها من ذريِّة الإمام الحسن عليه السلام، فهي الشريفة،  بنت طه بن محمد "الساكت" بن محمد بن إبراهيم ابن محمد من ذريّة الشريف عمر المرزوقي العفيفي بن مرزوق الكفافي بن أحمد بن عيسى بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن يحيى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السِّبط بن الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه و السيدة فاطمة الزهراء بنت سيِّدنا محمد رسول الله

(2) هكذا رسمها بخطِّه، و تقدم أن أسماها: ميت عفيف.

(3) لا يجيز الشيخ رحمه الله تعالى بناء المساجد على القبور، و التوجُّه إليها في الصلاة، بل حذَّر من ذلك في رسالة رأيت مسودتها بخطه عندما كان مدرساً بمعهد القاهرة الثانوي، وجَّهها إلى وزير الأوقاف آنذاك، و قال فيها: "في مصر -يا معالي الوزير- مساجد كثيرة، يستقبل فيها المصلُّون أضرحةً منْصوبةً، إن لم تُلْهِهم عن ذكر الله فلا مناصَ من أن تأخذ جانباً من خشوعهم وضراعتهم و نُسكهم وعبادتهم في أعقل معاقل الإيمان، و أعظم أركان الإسلام، و هي الصلاة، تلك البقية الباقية للمسلمين – يا معالي الوزير – والتي شرَّفكم و أعزَّكم وحاطكم و رعاكم؛ إذ جعلكم قوَّامين عليها في بيوتٍ أَذِنَ الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، و إذ ندبكم للعناية بهذه البيوت، فانتدبتم لإنهاضها و العمل على أن تكون لله وحده نظيفة طيبة كريمة محبَّبة زاكية.

 فهل لمعالي الوزير أن يضيف حسنةً إلى حسناته الكثيرة، و يداً إلى أياديه البيضاء الناصعة برفع هذه الأضرحة إلى محالِّها اللائقة، حتى تخلُص للمسلمين عبادتهم، و تزكو عند الله ضراعتهم، ويتمَّ لله إخلاصهم، و حتى يذكركم الله كما أخلصتم له الذكر. و حسبكم من سعادة الدنيا و الآخرة أن يذكركم الله عز و جل.

 و لست أذهب مذاهب الغالين و لا المتنطِّعين الذين يُكفِّرون الناس أو يؤثِّمونهم بصلاتهم في مساجد الأضرحة، و لست كذلك – عياذاً بالله تعالى – ممن يرغبون في إثارة الجدل الديني و الخصومة بين الناس... و كيف ومَثَلي الأعلى الذي عاهدتُ الله تعالى عليه حتى ألقاه هو أن أكون من الدعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟

 إنما الذي أذهب إليه وأرجوه، و أناشدكم الله تعالى أن تحقِّقوه هو أن تُستدبر هذه الأضرحة ولا تُستقبل، فإذا نُقلت إلى مقبرة عامة أو خاصَّة فذلك أَبْعد للرَّيبة وأقرب إلى الخير، أما منع إنارتها والمغالاة في تزيينها و الإسراف في النفقات عليها حين زيارتها، فله نظرتكم الموفقة، ورأيكم المسدد

 هذه أمنيتي - يا معالي الوزير – صبرتُ عليها طويلاً حتى هيَّأ لها فرصتها المباركة، فوضعتها بين أيديكم، ضارعاً إلى الله أن يُكرمكم كما أكرمتم بيوته، و أن يذكركم كما ذكرتموه. و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

(4) أي: أصيلة.

(5) أي: حظهما الدنيوي أي البخت.

(6) الجُرْثومة: الأصل.

 
 
 
 
 
 

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجلة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع