بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

مقدمة الشيخ مجد  - عملي في هذا الكتاب

مقدمة الشيخ مجد

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   الأحاديث

الفهارس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث  رحمةً للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغُـر الميامين، وبعد:

فهذه طاقة (1) عطرة من رياض السنة النبويَّة، وهي مجموع الأحاديث النبويَّة التي قام بشرحها فضيلة الأستاذ الشيخ طه محمد الساكت رحمه الله تعالى في مجلة الأزهر، ويَعود سماعي بفضيلة الشيخ، وتعـرفى على اسمه لأوَّل مرة، عند إعدادي لرسالتي الماجستير في الحديث النبويِّ: "أقوال الحافظ الذهبي النَّقدية في علوم الحديث من كتابه سير أعلام النبلاء" سنة 1409 حين قراءتي لتعليقات الأستاذ العلامة المحقِّق الشيخ شعيب أرناؤوط  جزاه الله خير الجزاء ، عند قول الذهبي في ترجمة عبد الله بن أُبيّ الخوارزمي: "فقول البخاري في "الصحيح": حدَّثنا عبد الله، حدثنا سليمان.....، فـذكـر حديث أبي الدرداء (2)

قال الأستاذ شعيب: " قلت: أذكر أني قرأت شرحاً قديماً بمجلة الأزهر للشيخ طه الساكت، وقد جعل عنوانه: خصومة الأكابر. وقد وُفِّق لهذا العنوان أيما توفيق  (3)

(1) يقولون: باقة من الزهر. والصواب: طاقة من الزَّهْر. والجمع: طاقات. أما الباقة فهي الحُزْمة من البقْل.

 

(2) ساق فضيلة الشيخ شعيب الحديثَ الذي أبهمه الإمام الذهبي عن أبي الدرداء  : كان بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر ، فانصرف عنه عمر  ، فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال رسول الله  : " أما صاحبكم هذا فقد غامر " قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلَّم، وجلس إلى النبيِّ  ، وقصَّ على رسول الله  الخبر، قال أبو الدرداء : وغضب رسول الله  ، وجعل أبو بكر يقول : "والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم " ، فقال رسول الله  : " هل أنتم تاركو لي صاحبي، هل أنتم تاركو لي صاحبي. إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت" أخرجه البخاري.

 (3) سير أعلام النبلاء13: 503، وانظر- أيها القارئ- كم لتعليقةٍ صغيرة من أثر ونفع ودعوة إلى خير ودلالة عليه، وكم من تعليقة صغيرة أو كبيرة، من ضُرٍّ ومنعٍ عن خيرٍ وصدٍّ عنه، يُرسلها من لا يحاسب نفسه، ولا يراقب لسانه وقلمه.

وعَلَق في ذاكرتي منذ ذلك الحين اسمُ المؤلف وعنوانُ المقالة، وقمت بمراجعة مجلة الأزهر، واستخراج دفائن كنوزها في التفسير والحديث والفقه... ووقفت على تلك المقالة التي أشار إليها فضيلة الشيخ شُعيب حفظه الله تعالى، وجمعت سائر ما كتبه الشيخ الساكت في ركن السنة النبويَّة، وبقيت مجموعة لديَّ مع كثير من المجاميع المنتخبة من مجلات إسلامية كثيرة...

وفي لقاءٍ إيمانيٍّ علميٍّ مع الداعية الخطيب الأديب الشيخ جمال الدين سيروان، تكلَّم فيه عن أدب الخلاف، ونقل عن شيخه العلامة المربي الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى أنه كان يُوصي تلاميذه بمراعاة أدب الخلاف، ويقول لهم: إذا كان لا بد من الخصومة فلتكن كخصومة الأكابر... فقلت للأستاذ: إنَّ هذا المعنى الذي يدعو إليه فضيلة الشيخ عبد الكريم كتب فيه فضيلة الأستاذ طه الساكت مقالات ضافيات في مجلة "الأزهر" تحت هذا العنوان، فَسُرَّ الأستاذ الشيخ جمال الدين بهذا التوافق؛ وذلك ممَّا شجَّعني لأعود إلى تلك المقالات، وأعزم على ترتيبها وخدمتها ونشرها.

ولم تتوفَّر لديَّ آنذاك معلومات عن فضيلة الشيخ الساكت، ولم أقف له على ترجمة في المجلات ولاسيما مجلة "الأزهر" التي استمرَّ يكتب فيها قرابة ستة عشر عاماً منذ سنة 1362 حتى سنة 1378، وقدَّر الله عزَّ وجلَّ أن أتعرَّف على كبرى بناته السيِّدة الفاضلة أُمامة التي تُدرِّس في إحدى ثانويات جُدَّة، واتَّصلت بها، وأعلمتها بعزمي على نشر مقالات والدها في السُّنَّة النبويَّة، ففرحت واستَبْشرت، وأمدَّتني بما توفَّر لديها من معلومات عنه، ثم اتَّصل بي الأخ الأستاذ السيد يحيى بن طه الساكت من القاهرة، وشجَّعني على المُضيِّ في هذا العمل، وأرسل لي بعض الأوراق والرسائل والمذكِّرات التي تفيدني في ترجمة والده رحمه الله تعالى.

وبقي هذا الكتاب من جملة الأعمال العلميَّة التي أعزم على نشرها، حتى سَنَحت لي الفرصة، وقويَ العَزْم، فقمت بقراءة الأحاديث وترقيمها والتعليق عليها، ثمَّ ترجمت للمؤلف، وعرَّفت بمقالاته، ثم بيَّنت جوانب خدمتي لها.

أسأل الله سبحانه أن يتقبَّل مني هذا العمل، وأن يعظم الأجر لصاحبه ومؤلِّفه، وأن ينفع به مَنْ قرأه ودعا لمؤلِّفه وجامعه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على نبيِّه خاتم المرسلين. 

 

كتبه: مَجْدمكي

الاثنين في 28 محرم سنة 1424

 

(1) من كلمة كتبها أستاذنا العلامة المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في مقدمته لتحقيق كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للكنوي ص6

 

   (2) يلاحظ بين تاريخ المقدمة الأولى المؤرخة في 28 محرم سنة 1424هـ والثانية مدة عام، وذلك لانشغالي بأكثر من عمل حال دون إنجاز هذا الكتاب في وقته المقدَّر له، إذ تعدَّدت جهودي في أعمال علمية كثيرة، ستصدر بإذن الله قريباً، ومنها: "المعين على تدبر الكتاب المبين"، و"الندوات القرآنية" في أربع مجلدات، و"الندوات الفقهية" في ثلاث مجلدات، و"فتاوى محمد أبو زهرة " في ثلاث مجلدات، و"زهرة التفاسير"، و"التفسير المكي" للخطاط الشيخ محمد طاهر الكردي المكي، بعنايتي. والله وحده هو الموفق والمعين لإتمام الأعمال ، وتحقيق الآمال.

عملي في هذا الكتاب

 و أما عملي في هذا الكتاب ـ وهو بين يدي القارئ الكريم ـ فهو يتجلَّى في الخطوات التالية: الجمع والترتيب، ثم الترقيم والتصحيح، ثم التخريج والتعليق، ثم التقديم والفهرسة.

 1- أما الخطوة الأولى في الجمع، فقد قمت بتصوير هذه المقالات من مجلة الأزهر، واجتهدت أن لا يفوتني منها شيء، وجمع المتفرِّق نوعٌ من أنواع التصنيف، ويحسب بعض الناس أن الأمر لا يحتاج إلا إلى نظرةٍ عابرةٍ في الفهارس وتصوير ما تيسَّر من المقالات..

والواقع أنَّ الجَمْع يحتاج إلى أناة وتتبُّع وتثبُّت وتحرٍّ، ثم مايتبع الجمع من عناية متعدِّدة النواحي...

2- قمت بوضع العناوين الجانبية المضيئة للمعنى، والتي يقف عندها القارئ ليتهيَّأ لفهم ما سيقرؤه، وليختار من الموضوعات ما يناسبه، ثم قمت بترتيب هذه الأحاديث حَسب الموضوعات، وقد جعلتها في عشرة فصول كما هو مُبيَّنٌ في الفهرس الإجمالي، وجعلتُ تحت كلِّ فصل ما يتعلق به من الموضوعات التي تترابط فيما بينها بوحدةٍ موضوعيَّة متآلفة.

3- اعتنيتُ بعلامات الترقيم وسمِّها ـ إن شئت ـ: علامات التفهيم، وضبطتُ النصَّ بالشَّكل..

4- وعَزَوْتُ جميع نقول المؤلف إلى مصادرها، وعلَّقت الكثير من الفوائد، واستدركت على المؤلف رحمه الله تعالى بعض الأوهام التي وقفت عليها برجوعي إلى المصادر الأصلية.

5- خرَّجْتُ جميع الأحاديث النبويَّة، وبيَّنْتُ درجتها، واجتهدتُ في إعطاء خُلاصةٍ مركَّزة للقارئ تُغنيه عن الرجوع والبحث عن الأحاديث التي استشهد بِهَا المؤلف رحمه الله تعالى.

6- وبعد أن انتهيْتُ من هذه الأعمال جمعاً وترتيباً وتصحيحاً وترقيماً وتعليقاً قمتُ بكتابة مُقدِّمة وافية، ترجمتُ فيها للمؤلف، وقد فصَّلت في الترجمة، واستوعبتُ الكثير من أخباره؛ لأنني لم أقف على ترجمة تُعرِّف به، فبقي مغموراً لدى جمهرة المشتغلين بالسنة النبويَّة، مع أنه خَدَم السنَّة تدريساً وتأليفاً، وأمضى عمره في الوعظ والدعوة والتعليم والتأليف... وأرجو أن أكون قد وُفِّقت في تقديم ترجمة وافيةٍ عنه.

ثم أتْبَعْتُ الترجمة بالتعريف ببعض آثاره العلميَّة ومقالاته المتنوِّعة، ثمَّ انتقلت للحديث عن منهجه في شرح الأحاديث النبويَّة في ركن السنَّة بمجلة الأزهر، ممَّا سبق تقديمه من صفحات، ثم صنعتُ فهارس متنوِّعة: فهرساً لأطراف الأحاديث، وفهرساً لأسماء الرواة من الصحابة، وفهرساً للكتب ومؤلِّفيها، وفهرساً إجمالياً للكتاب، ثم فهرساً تفصيلياً له.

وقد أجْهدتُ نفسي في خدمة هذا الكتاب، واستغرق مني وقتاً طويلاً، حتى خرج جامعاً – بفضل الله وتوفيقه – بين حُسْن المَظْهَر والمَخْبر...

ولعلَّ سائلاً يقول: لِمَ أجهدت نفسك، وأتعبتها في جمع هذه المقالات وترتيبها، والتعليق عليها، وخدمتها، ولو أنك قمتَ بشرحِ هذه الأحاديث استقلالاً على منهج ترتضيه، ونسبْتَهُ لنفسك، لكان أعوَدَ نفعاً، وأكثر فائدةً.

والجواب: " أنَّ إتمام بناء الآباء، خيرٌ مئةَ مرَّةٍ من إنشاء البناء من الأبناء، فضلاً عن أنه جزءٌ من الحقِّ الذي لهم علينا، والوفاء، فهم الأصل الأصيل، والنور الدليل، والفهم المستقيم، والعلم القويم، وما تركوا في آثارهم من بقايا فَجَوات طفيفة، لا يقتضي منا تخطِّيهم والإعراض عن آثارهم النفيسة" (1).

وأرجو أن أكون قد وُفِّقت في إتمام ما شادَهُ فضيلة الأستاذ الشيخ طه الساكت، وعرَّفت به الكثير من طلاب العلم، وقرَّبت هذا الكتاب ليكون مَنْهَلاً عَذْباً للواردين، ومرجعاً سهلاً للخطباء والواعظين، ودرساً نافعاً للطلبة والمستفيدين..

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيِّه سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم. 

 

تمت كتابه هذه المقدمة ومراجعة الكتاب

بعد صلاة الظهر من يوم الخميس 13 من المحرم 1425 (2)

 

 
 

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجـة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع