بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين

10 ـ عَـودٌ إلى عـلاج العَـيْن

15 ـ عـن عائشة رضي الله عـنها قـالت: أمرني رسولُ الله  ـ أو أمرـ ﴿أن يُسْتَرقَى من العين.

16 ـ عـن أمِّ سَلمَة رضي الله عـنها أنَّ النبيَّ رأى في بيتها جاريةً،في وجهها سَفْعَةٌ،فقال:﴿اسْـتَرقوا لها، فإنَّ بها النَّظـرة رواهما الشيخان، و اللفظ للبخاري.

مجلة الأزهر, العدد السابع, المجلد الثلاثون( 1378 = 1959).

15 ـ أخرجه البخاري (5738) في الطب, و مسلم (2195) في كتاب السلام.

16 ـ أخرجه البخاري (5739) في الطب, و مسلم (2197) في كتاب السلام.

حديثان جليلان:

هذان حديثان جليلان، من أصحِّ الأحاديث الكثيرة، التي كادت تكون متواترة في شأن الإصابة بالعين و الرقية منها. و حَسْبك من درجات صحتها أن يتفق على روايتها الإمامان العظيمان: البخاري و مسلم، و كفى بكلٍّ منهما حجة.

أمانة المحدثين في الرواية:

و (أو): في الحديث الأول؛ لشكِّ الراوي: هل قالت أم المؤمنين رضي الله عنها: أمرني الرسول ، بإضافة الأمر إليها، أوقالت: أمر من غير إضافة؟ و هذا الشك ـ كما قلنا ـ في مناسبات شتَّى، من أعظم الأدلة و أقواها على تحرِّي الرواة، و بلوغهم في ضبط الأحاديث والحرص على ألفاظها, فَضْلا عن معانيها؛ مبلغ الذين ائتمنهم الله على دينه، فأقاموا الدين خالصاً، و أدُّوا أمانة الله كاملةً غير منقوصة, على أنَّ رواية أخرى من روايات الحديث: (أمرني) من غير شك، و في ثالثة: (كان يأمرني). و في حديث أم سلمة رضي الله عنها أمرٌ نبويٌّ صريح بالرقية من السَّفْعة التي أصابت الجارية في وجهها.

و السَّفعة: ـ بفتح الفاء و قد تضم ـ بقعة ذات لون يخالف لون الوجه، أصابتها بنظرة شريرة, من عين إنسيٍّ أو جنّيٍّ، ولِعيون الجِنَّة، نظرات أنفذ من الأسنَّة.

الداء و الدواء من قدر الله:

و كما أنَّ العيَن حقٌّ، و الإصابةَ بها ثابتةٌ بقَدَرِ الله تعالى و مشيئته، و أنها من الأسباب العادية التي يربط الله بها مسبَّباتها، فكذلك الرقية منها حق، و هي من قدر الله و إرادته، فهما من الداء و الدواء. و (ما أنزل الله من داء، إلا أنزل له شفاء، فإذا أصاب الدواء موضع الداء برأ بإذن الله)(1).

و في (المسند) و السنن(2) عن أبي خِزامة قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت رقىً نسترقيها, و دواء نتداوى به، و تقاة نتقيها؛ هل تردُّ منْ قَدَر الله شيئاً؟ فقال: (3) ﴿هي من قدر الله.

(1) اقتباس من حديثين روى أحدهما البخاري (5678)، و الآخر رواه مسلم (2204). أما حديث البخاري فلفظه من حديث أبي هريرة عن رسول الله  قال:﴿ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء أما حديث مسلم فلفظه من حديث جابر عن رسول الله أنه قال: ﴿لكل داء دواء, فإذا أُصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز و جل.

(2) السنن هنا هي سنن الترمذي, كما في تعليقات الأخوين الفاضلين: الأستاذين عبد الغني عبد الخالق, و محمود فَرَج العقدة, في تعليقاتهما على (الطب النبوي) الذي طبع وحده أخيراً. (طه).

(3) رواه أحمد في المسند 3: 421 (15474), و الترمذي (2065) و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

مشروعيةُ الرقية و استحبابها:

و أقل ما يقْتضيه الأمر بالرُّقية أنها مشروعةٌ مُرَخَّصٌ فيها، بل مُسْتحبةٌ مندوبٌ إليها، في كلِّ إصابة و شكوى، و لاسيما العين واللّدغة من ذوات السُّموم كلِّها.

و في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبيَّ فقال: يا محمد اشتكيتَ؟! قال: ﴿نعم, فقال جبريل عليه السلام: ﴿باسم الله أرقيك, من كلِّ داءٍ يُؤْذيك, و من شرِّ كل نفس, أو عينِ حاسد, الله يشفيك، باسم الله أرقيك رواه مسلم  (2186)

من الهدي النبوي في عيادة المرضى:

و كان صلوات الله و سلامه عليه يدنو من المريض, و يجلس عند رأسه، و يسأل عن حاله، و يضع يده على جبهته، وربما وضعها على ثدييه، و ربما توضَّأ و صبَّ على المريض من وَضوئه.

و كان إذا أتى مريضاً, أو أتي به إليه قال: (4)﴿أذْهبِ البَاسَ ربَّ الناس، اشفِ و أنت الشَّافي، لا شفاءَ إلاَّ شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً لا جرم أن الرُّقى بآيات الله تعالى و ذكره و أسمائه، و أنَّ الفزع إليه فيما وقع و ما يتوقع, و التحصُّن به من المقرِّبات إليه.

(4)  رواه البخاري (5675), و مسلم (2191).

الرقى المنهيُّ عنها:

و أما ما ورد النهي عنه من الرقى، فهو المشتبه الذي لا يُعرف، أو المركَّب من حقٍّ و باطل، يجمع إلى ذكر الله و أسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين و الاستعانة بهم، و التعوُّذ بمرَدَتهم.

لاجَرَم أنَّ هذا الصنف من الرقى آفة الإيمان و العقائد، و مفتاح الشرور و المفاسد، بل هو السُّمُّ الذي لا رُقية له إلا توبة نصوحة واقية، أو بطشة قاضية.

من العلاج النبوي للعين:

و من العلاج النبويِّ للعين: أن يدعوَ العائنُ لِمَنْ عانَه بالبركة، و أن يتوضأَ العائن أو يغتسل، ثم يغتسل من مائه المَعِين، وليس المراد بالوضوء و الغسل هنا كيفيتهما الشرعية, بل الأمر فيهما متَّسع, كما يُؤْخذ من الآثار.

و بيان الغسل في حديث أحمد و النسائي و ابن حبّان: أن يغسل العائن وجهه و يديه إلي المرفقين، و من سُرَّته إلى أسفل جسمه، ويُوضع الماء في قدح, و يصبُّ على رأس المَعينِ و ظهره، فيبرأ بإذن الله. أخرجه أحمد 3: 487 (15980), و النسائي في الكبرى (7618), وابن حبان (6106). و هو حديث صحيح.

من عجائب الطب النبوي:

و السرُّ في هذا الغسل من عجائب الطبِّ النبوي, التي تخفى على أكثر الناس، و لاسيما الذين لا يؤمنون بأسرار الروح والغيب، ومن أجل ذلك لا ينتفعون بهذا الطب و لا يبرؤون به ﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا (الإسراء: 82).

و كأنَّ أثرَ العين الحاسدة الشرِّيرة شُعلةٌ من النار، انبعثت منها إلى المحسود, فاشتعل ناراً, فكان من الخير و الحكمة أن تُطفأَ بالماء والدعاء في العائن و المعين جميعاً.

و السرُّ في دعاء العائن لِمَن عانه، أنَّ الدعاء إحسانٌ للمَعين و طبٌّ له، و تكفيرٌ للإساءة التي قدَّمها إليه بجَحْد نعمة الله عليه وانتقاصها منه، و من هنا أُمر من رأى شيئاً أعجبه ـ و لو كان مِلْكاً له ـ أن يقول: ،دفعاً لأذى العين, و وقايةً من شرِّها. ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه (الكهف: 39).

 و لا عجب أن يحسد المرء نفسه و ولده و حبيبه، و إن كان ذلك في المتقين قليلاً. ﴿و َقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (سبأ: 13).

و لا مخافةَ من عدوى الماء المُستعمل هنا، فإنه استُعمل في إطفاء النار الثانية, بعد أن أطفأ النار الأولى, و قوة الإيمان والعزيمة تدفع ما عسى أن يحملَ من الأذى، و قلَّما يكون الأذى إذا كان العائن صحيحاً سليماً.

على أنَّ هذا الطب رخصة جائزة, غير واجبة، فليتركها من لا يؤمن بها، و من يخاف العدوى منها، و ليكتفِ بالرقية الإلهيَّة النبويَّة في دفع العين و الأذى، إن كان من المؤمنين بما أوحى الله إلى رسوله .

و مَّما يجدر أن نحذِّر منه العامة و أشباه العامة هنا، تغاليهم في العين, و نسبة كلِّ أذى أو ضرر إليها؛ فإنَّ الأدواء و أشفيتَها، والأسبابَ ومُسبَّباتها, لا يحصيها إلا من أنزلها، و ما العين و طبُّها إلا قليل منها.

طب الأرواح والأبدان:

كما يجب أن ننبّه هنا ـ كذلك ـ على أنَّ الله جلَّت حكمته، إنما أرسل رسوله هادياً و داعياً و مبشِّراً و نذيراً، أرسله بطبِّ الأرواح والقلوب؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه، و ليهديهم إليه صراطاً مستقيماً.

و أما طبّ الأبدان الذي صحَّ عنه صلوات الله وسلامه عليه، فليس إلاّ تكميلاً لشريعته العامّة الخالدة، التي لم تدعْ خيراً إلا دعت إليه، ولا شراً إلا حذّرت منه، في العاجلة و الآجلة، إجمالاً وتفصيلاً(5).

(5)  من تأدية الأمانات إلى أهلها, و من الاعتراف بالفضل لذويه، أن ننبِّه على أنَّ مرجعنا الأول في شرح هذين الحديثين هو (الطب النبوي) لابن القيم، وأنَّ الذي أشار عليَّ بتفصيل ما أجملت في الحديث الأسبق، أخونا الواعظ الفاضل الأستاذ إبراهيم أبو سعدة، و شيخنا الكبير الأستاذ محمد عرفة، غير أني لا أزال أدعوهما والقراء الأفاضل إلى المزيد الإفادة من (الطب النبوي)؛ ففيه الجواب الكافي, و فيه قرة العين, و الله المستعان و لا قوّة إلا به (طه).

* * * * *

أعلي الصفحة

جـميع حقوق النسخ  و التصميم مسجلة  و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع