بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

 
العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين
خاتم النبيِّين  ـ1 خاتم النبيِّين  ـ2 خاتم النبيِّين  ـ3 خاتم النبيِّين  ـ4

4 ـ خاتم النبيِّين  ـ 2

5 ـ عـن أبي هـريرة رضي الله عـنه أنَّ رسول الله  قـال: { إنَّ مَثَلي و مثلَ الأنبياء منْ قَبلي, كَمَثَلِ رجلٍ بنى بَيْتاً, فأحْسَنَهُ و أجْمَلَهُ, إلا مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية, فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ, ويَعْجَبونَ له، ويقُولونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة؟! قـال: فأنا اللَّبِنَة، و أنا خـاتم النَّبيِّينَ }. رواه الشيخان, و اللفظ للبخاري.

أخرجه البخاري في كتاب المناقب (3535), و مسلم (2286).

الإسلام دين عام خالد:

قولٌ حقٌّ، لايُمْتري فيه إلا مَنْ سَفِه نفسَه، و ألغى رُشْدَه و حِسَّه، و دَخَل مختاراً في غِمار الحَمْقى و المجانين، أو سَقَط مُحتاراً في شَرَك الأفَّاكين المارقين، و لو أنه نظر قليلاً بعين فطرته التي فطره الله عليها، و آدميته التي كرَّمه الله بها ـ في هذا الدين القيِّم، وما جاء به ومَنْ جاء به ـ لازداد به إيماناً و هُدى، ثمَّ كان به من الهُداة الراشدين.

نظرةٌ صادقة في تاريخ هذا النبَّيِّ الكريم:

أرسله الله تعالى على فَتْرةٍ من الرُّسل، و طُموس من السُّبل، و عبادةٍ عَمْياء للأصنام و الأشجار، و َجَهَالة جَهلاء غَمَرت جميع القرى والأمصار، برسالةٍ عامة باقية، و شريعة خالدة هادية، قائمةٍ على الآيات البيِّنات، ما قامت الأرض والسموات؛ فكان ـ ولا يزال ـ رحمةً للعالمين، كما كانت شريعته ـ و لا تزال ـ هي النُّور المبين، و المُعْتَصمُ والمَلْجأُ إلى يوم الدين، و ليس بينها و بين الإيمان بها ـ وبأنها لا يأتيها الباطل من بين يديها و لا من خلفها ـ إلا نظرةً صادقة في تاريخ هذا النبيِّ الكريم .

اتحاد الشرائع و اختلافُها:

لقد بعثَ الله في كلِّ أمةٍ رسولاً بشريعة تلائمها و تصلح لها، إلى أن ينتهيَ أجلُها الذي قدَّره الله لها، و لكلِّ أمةٍ أجل، و لكلِّ أجلٍ كتاب.

تَتَّحد هذه الشرائع في أُسسها و أصولها، من الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر, و ما فيه من بَعثٍ وجزاء. وتختلف في فروعها و أشكالها، على حسب ما يلائمها من رُشْدٍ و كمال.

 و لا مِراء في أنَّ كلَّ شريعة من شرائع النبيين السابقين كاملةٌ بالنسبة إليه و إلى أمَّته، و إنْ لم تكن كاملةً كمالاً مُطْلقاً يلائمُ كلَّ زمان ومكان إلى يوم البعث و النشور. فذلك الذي خَتَم الله به الشرائع، و أتمَّ به الرسالات، و اختَصَّ به من بعثه مُتَمِّماً لمكارم الأخلاق.

مَثَلٌ بديع رائع:

و لقد أشار إلى هذه الشرائع في اتَّحاد أصولها، ذلك المثل البديع الرائع الذي ضَرَبه صلوات الله وسلامه عليه، إذْ مثَّلها جميعها بقَصْرٍ واحد منيف مُونِق، يبْنيهِ رجلٌ واحد... فتوحيد القصر و بانيه إشارةٌ إلى اجتماع الرسل و شرائعهم على أصول واحدة،  كما أشار إلى الفروع في اختلاف أشكالها، باللَّبنة التي بها تمَّ للقصر بهاؤه، و كَمُل حُسْنهُ ورُواؤُه.

و إلى اتِّحاد الأصول في الشرائع، يشير قوله تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا و َالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَ عِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و َلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}(الشورى: 13).

وإلى اختلافها في الفروع يشير قوله جلَّ ثناؤه:.  { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (المائدة: 48). (1)

(1) سورة المائدة: 48 و انظر: حديث اجتماع الأنبياء على دين واحد: (الأنبياء أخوة لعَلاَّت )

تطلُّع الإنسانية إلى النجاة:

هكذا أرسل الله رسلَهُ تَتْرى، حتى إذا برمت الإنسانية بفسادها، و ضاقت ذرعاً بغيِّها و َسَفهِا، و آنَ لذوي الفطر السليمة أن يبلغوا كمال رُشْدهم، و يتَسنَّموا ذِروَة مَجْدهم، بعث الله صفوةَ أوليائه، و خاتمَ أنبيائه، بأكمل شرائعه، و أوفى مناهجه؛ ليُخرج الناس من الظلمات إلى النُّور، و من الضَّلال إلى الهُدى؛ و لينادي فيهم بلسان عربيٍّ مبين، بأمر ربِّ السموات, و ربِّ الأرض, ربِّ العالمي: { قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }(الأعراف: 158 { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ َ النَّبِيِّينَ } (الأحزاب: 40)، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا } (المائدة: 3).  

شهاداتٌ من الله تعالى لنبيِّه :

شهادةٌ من الله تعالى ـ و هو أكبر شيء شهادة ـ لعبده النبيِّ الأُميِّ، محمدِ بن عبد الله، عليه صلوات الله, بأنَّ شريعته أزكى الشرائع وأوْفاها, و أصلحها لكلِّ زمانٍ و مكان، و بأنَّ دينه ناسخٌ لما سبقه من الأديان، تصديقاً لقوله عزَّ سلطانه: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَم } (آل عمران: 19)، { و َمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ و َهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (آل عمران: 85).

و شهادةٌ بأنَّه صلوات الله عليه، ليس أباً لأحد من رجال أمته، و لكن رسول الله و خاتم أنبياء الله، بنصٍّ قاطع، و بيانٍ صَادعٍ ساطعٍ، لا يَدَع رِيْبةً لمرتاب، و لا حِيلة لمُسْرف كذَّاب.. فمن ادَّعى النبوَّة بعد هذا ـ و من باب أولى الرسالة ـ فهو أفَّاك دجَّال، ضالٌّ مُضِلٌّ، عليه وعلى الظالمين لعنةُ الله،{ و َمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ و َلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ و َمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ}(الأنعام: 93).

و في الشهادة الثانية يردُّ الله تعالى على من يَنْسب زيدَ بن حارثة إليه، صلوات الله عليه، و يُبيِّن لهم أنه ليس أباه، و إن كان قد تبنَّاه، وكان رضي الله عنه يُدعى ـ على عادة العرب في المُتَبِّنى ـ زيد بن محمد، حتى نزلت الآية الكريمة: {ادْعُوهُمْ ِلأَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} (الأحزاب: 5). فَدُعِي زيدُ بن حارثةَ... في قصةٍ طريفة ألممنا بها في (حقوق الأكفاء).

أولاده :

و المُلمُّ بالقَدْر الضروري من سيرته ، و لو لم يكن من أُمَّته، يعلم أنه لم يعش له ولدٌ ذكر حتى بَلَغ الحلم؛ فقد وُلد له صلوات الله عليه ثلاثةُ بنين: القاسمُ و الطَّيِّبُ و الطَّاهر، من أمِّ المؤمنين خديجة رضوان الله عليها، و ماتوا كلُّهم صغاراً! و َوُلد له إبراهيم من ماريَة القبطية رضي الله عنها، و مات رضيعاً.

و كان له من خديجة أربعُ بنات, كُلُّهنَّ أدْركن الإسلام, و أسلمن و هاجرن معه: زينبُ، وَ زَوَّجها ابنَ خالتها أبا العاص بن الربيع، ورُقيّة،ُ وأمُ كلثوم، وَ زَوَّجهما ذا النُّورَيْن عثمان بن عفان، أُخراهما بعد وفاة أختها. و كلُّهنَّ تُوُفِّينَ في حياته, ماعدا فاطمة الزهراء، فإنَّها أُصيبت به، ثمَّ ماتت بعده لستة أشهر!.

وفاة أبنائه في حياته كرامةٌ و رحمةٌ:

و كأنه تعالى أراد ـ و هو الحكيم الخبير ـ أن يَقْبض أولاد نبيِّه في حياته؛ لِيعلِّم أُمَّته كيف يكون صَبْر الآباء في موت الأبناء، ثم لِيعلموا أنه تعالى هو الذي رفع ذكرَ نبيِّه في العالمين، دون مساعدةٍ من الآباء و البنين، و لهذا شاء ـ جلَّت مشيئته ـ أن يكون يتيماً لِيكون لكلِّ يتيمٍ أباً رحيماً، و ليكون فضل الله عليه عظيماً.

و أخرى بينه و بين أمته، و هي ألا يمسَّهم أحدٌ بسوء أو أذى، أو يزعم أحدٌ أنَّ أبناءه من بعده هم وَرَثته في نبوَّته أو رسالته، أو أحقُّ الناس ـ على الأقل ـ بخلافته، فيكون فساداً كبيراً، و شراً مستطيراً!  و انظر إلى غُلاة الشِّيعة، و ما زعموا لابن عمِّه عليٍّ كرَّم الله وجهه! فكيف لو عاش ابنٌ له من صُلْبِهِ صلوات الله عليه وسلامه؟!.

ألا إنَّ موت أبنائه قبل وفاته، معجزةٌ من معجزاته في حياته، و رحمةٌ من الله على أمته بعد مماته.

أُبوَّته الروحية المعنوية:

و َنَفْيُ أبوَّته الصُّلبيَّة الحسيَّة، لا يُنافي أبوَّته الرُّوحيَّةَ المعنويَّةَ صلوات الله عليه، فإنَّ الثانية أجلُّ من الأولى، و هي ثابتةٌ له على أحسن ما ينبغي لمقامه الكريم، من المحبَّة و التكريم، كما يشير إلى ذلك حديثُ الصحيحين: { لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده و الناس أجمعين }. أخرجه البخاري (15), و مسلم (44).

آياتٌ بيِّناتٌ:

أما بعد، فإنَّه لو لم يَدل الذكر الحكيم على أنَّ محمداً صلوات الله عليه خاتمُ النبيين, لدلَّ على ذلك خُلُقُه العظيم، و هَدْيُه الكريم، وما آتاه الله من آياتٍ بيِّنات, لم يُؤْتِها أحداً من العالمين.

 فكيف و قد أنزل الله ذلك الختام نصّاً قاطعاً، يقطع دابر الدجاجِلة الأفَّاكين، ثم وكَّد هذا البيان صلوات الله و سلامه عليه بنصوصٍ صريحة ـ لا تقبل جَدَلاً و لا تأويلاً ـ بأنه لا نبيَّ بعده..

 و لولا مخافة السآمة لسقنا بعض هذه الأحاديث الصريحة الصحيحة.. و إذن فموعدنا الجزء التالي إن شاء الله.

* * * * *

أعلي الصفحة

جـميع حقوق النسخ  و التصميم مسجلة  و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع