بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين
خاتم النبيِّين  ـ1 خاتم النبيِّين  ـ2 خاتم النبيِّين  ـ3 خاتم النبيِّين  ـ4

4 ـ خاتم النبيِّين  ـ 4

4 ـ عـن جُبَيْر بن مُطْعم رضي الله عـنه قـال: قـال رسول الله  { لي خمسةُ أسماء: أنا محمد، وأحـمد, وأنا الماحي الذي يمحـو الله بي الكفر, و أنا الحـاشر الذي يُحْشَرُ الناس عـلى قـدمى, وأنا العاقِبُ}. رواه الشيخان و اللفظ للبخاري.

5 ـ عـن أبي هـريرة رضي الله عـنه أنَّ رسول الله  قـال: { إنَّ مَثَلي و مثلَ الأنبياء منْ قَبلي, كَمَثَلِ رجلٍ بنى بَيْتاً, فأحْسَنَهُ و أجْمَلَهُ, إلا مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية, فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ, ويَعْجَبونَ له، ويقُولونَ: هَلاَّ وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة؟! قـال: فأنا اللَّبِنَة، و أنا خـاتم النَّبيِّينَ }. رواه الشيخان, و اللفظ للبخاري.

من أذناب المتنبِّئين:

قلنا في نهاية الجزء الماضي: إنَّ الله ـ جلَّتْ حكمتُه ـ لايزال يَبْتلي هذا الدين الحنيف بأرْؤسٍ من هؤلاء الدَّجَاجلة المتنبِّئين، تتحرَّك ثم تُقطع، ثم تبقى أذنابها تتلوَّى حيناً من الدهر على عمى و تخبُّط، إلى أن يقطعها الله كما قطع أصولَها من قبل، بأيدي أُولي بأس من عباده، ووَعَدْنا أن يكون هذا الحديث الختامي في هؤلاء الأذناب، قطع الله دابرهم، و أراح العالمين من شرِّهم.

أبو منصور العِجْلي والمنصوريَّة:

فمن هؤلاء: أذناب أبي منصور العِجْلي، من أهل الكوفة، عاصر محمد الباقر, و لما كَشَف الباقر خيانته لأصل الإسلام تبرَّأ منه، وعلى الرُّغم من براءته منه ادَّعى بعد موته أنه وصيُّهُ، و زعم أنَّ علياً و الحَسَنَيْن, و عليَّ بن الحسين, و محمداً الباقر كانوا كلُّهم أنبياء مرسلين، و أنه هو أيضاً نبيٌّ و رسول! و ستكون النبوَّة في ستّةٍ من ولده آخرهم (القائم)!.

و كما أنَّ ابنَ سبأ أوَّلُ من اخترع كلمة (الوصي), فإنَّ العجليَّ هو أوّل من اخترع كلمة (القائم), و َزَعم العِجْلي ـ فيما زعم ـ أنه عُرَِج به إلى السماء… و كان يحرِّض أذنابه على خَنْق مُخالفيه. و لم يزل في عَمَاءته حتى أُخِذَ و َصُلبَ في وِلاية يوسف بن عمر الثقفي على العراق, لهشام ابن عبد الملك(1).

(1) انظر ص 96 من حاشية السيد محب الدين الخطيب على (المنتقى من منهاج الاعتدال). (طه).

القاديانية:

 و منهم مِرْزا غلام أحمد(2)  الهندي القادياني زعيم الأحمدية، كان يزعم أنّه ينزل عليه الوحي، و أنه نبيٌّ و رسول، وزعم أصحابه ـ فيما سموه (البشارة الإسلامية الأحمديَّة) ـ أنَّ الله كلَّمه بجميع الطُّرق التي يُكلِّم بها أنبياءَهُ؛ لأنَّ الأنبياء في وصف النبوَّة سواء!!. ومع هذا الكفر البَواح يزعمون إفكاً و بهتاناً أنهم مسلمون!!!. و قد أهلك الله هذا القادياني بإسهالٍ شديد مُزْمِنٍ في سنة 1326

(2) مرزا: كلمة فارسية معناها الأمير, و لعلهم يريدون هنا الإمارة في الدين و الرياسة فيه. و معنى غلام أحمد: خادمه و تابعه. (طه).

البابية والبهائية:

و منهم البابية, ثمَّ البهائية، أذناب مِرْزا علي محمدٍ الملقَّب بالباب، الذي ابتدع هذه النِّحلة ونَعَقَ بها سنة1260 إلى أنْ أعدمته الحكومة الإيرانية في تبريز صَلباً سنة 1265، ثمَّ زعم أحدُ شِيعَته الملقَّب ببهاءِ الله, أنَّه الموعود الذي أخبر عنه الباب، و قبِلَ دعوتَه أكثرُ البابيِّين، وتسمَّوْا حينئذ بالبهائيين, و بقي البهاءُ بعكّا منفياً إلى أن هلك بها سنة 1309, فتولَّى رياسة الطائفة ابنهُ عباسٌ الملقَّب عبد البهاء، فأخذ يدعو إلى هذه النِّحلة الضَّالَّة، و يتصرَّف فيها كما يشاء.

و قد زعم مِرْزا علي أنَّه رسولٌ من الله! و وضع كتاباً ادَّعى أنّ ما فيه شريعةٌ منزلة، و سمَّاه (البيان)، و قال في رسالة بعث بها إلى الشيخ الآلوسي صاحب التفسير المشهور (روح المعاني) دعاه إلى مذهبه الذي سمَّاه كذباً على الله: دين الله!! ثم زعم المسمَّى بهاء الله أنَّ رسالته هي لتأسيس السلام على الأرض!

ادَّعى الباب الرِّسالة، ثم زعم أنَّ شريعتَه ناسخةٌ للشريعة الإسلامية، ثم هَذَى بما انتحل لأتباعه أحكاماً لا وِجْهةَ لها إلا هدم الإسلام من أساسه!!!

و لم يكتفوا ـ خيَّبَهُمُ الله ـ بدعوى النبوَّة والرسالة، بل طفروا منها إلى ما طفر إليه بعض أئمتهم (الباطنيَّة) من قبل، فادّعَوْا حلولَ الإله في بعض زعمائهم, كما قال (القرامطة) بإلهيَّة محمد بن إسماعيل بن جعفر!!! وقد ظهرت دعوى الحلول جليَّةً في بعض مقالات البهائية(3)

(3) راجع مقال السيد الخَضِر في المجلد الأول من مجلة الأزهر (ص355 ـ370), ثم راجع مَقَالي السيد محب الدين الخطيب في مجلَّد العام السابق (طه).

و لا يريد بذكر أسمائه أن نُعدِّدها و نردِّدها و نتباهى بها، و إنما أراد أن نتدبَّر ما احتوت عليه من معانٍ سامية، أوأشارت إليه من آداب عالية، فنسموَ بها، و نتحلَّى بأخلاقها، حتى نرفع رؤوسنا, و نكون جدراء بالانتساب إليه...

معاول الهدم:

و مهما يكن في هذه النِّحْلة الفاجرة من خَلْط و اضْطِراب في دعوى النبوَّة و الرسالة, ونسْخ الإسلام, أو توحيد الأديان تارةً، وفي دعوى الحلول والإلهيَّة، وتجلِّيها في بعض أشخاصهم تارةً أخرى, فإنَّ غرضها الذي تَرمي إليه هو هدم الإسلام بمَعاوِلَ تختلف باختلاف عدوِّ الأنبياء من شياطين الإنس والجن في تقلُّبهم، وفيما يُوحي بعضُهم إلى بعض من زُخْرُف القول وغروره.

قال العلاّمة الآلوسي في (تفسيره): ( و قد ظهر في هذا العصر(4) عصابةٌ من غُلاة الشيعة, لقَّبوا أنفسهم بالبابيَّة، لهم في هذا الباب فصولٌ، يَحكم بكفر معتقدِها كلُّ من انتظم في سِلْك ذوي العقول، و قد كادَ يتمكَّن عِرقُهم في العراق، لولا همَّةُ واليه النجيب(5)الذي وقع على هِمَّتِهِِ و ديانته الاتِّفاق، حيث خَذَلهم، نَصَرَه الله تعالى, و شتَّت شملهم، و غَضِبَ عليهم ـ رضي الله تعالى عنه ـ و أفسد عملهم، فَجَزاه الله تعالى عن الإسلام خيراً، ودفع عنه في الدارين ضَيْماً و ضَيْرا ً)(6).

و نحن ندعو اللهَ جَلَّت قدرته بما دعا به الآلوسي، لأُولي الأمر من المسلمين جميعاً, أن يتعقَّبوا هؤلاء الأذناب المفسدين، بالسَّنان والبيان، حتى لايقع في شَرَكهم الضعفاء من الطَّغام.

و قد كفتنا مجلتُنا هذه ـ بارك الله عليها و على القائمين بها ـ مؤنة البسط في تلك النِّحلة و ضلالها، بما كشفت من مخازيها، وحذَّرت من أباطيلها، وكتبت من مقالات أَضْحَت للمؤلفين مصدراً، و للباحثين مناراً(7).

(4) في 5 جمادى الأولى سنة 1260، الموافق 23 أيار سنة 1844 كما في (تاريخ العراق بين احتلالين) 7: 72، ولمحات اجتماعيَّة من تاريخ العراق الحديث) 2: 137.

(5) هو محمد نجيب باشا، تولَّى منصب ولاية بغداد بعد علي رضا باشا في شعبان من سنة 1258 إلى سنة 1265، وتوفي في سنة 1267 بإستانبول. تنظر ترجمته في (بغداد: خلفاؤها، ولاتها، ملوكها، رؤساؤها من عام 145 إلى عام 1404) ص 238 تأليف باقر أمين الوردي، وعن فترة تولي المترجم التاريخية ينظر (تاريخ العراق بين احتلالين) 7: 63 ـ 84 تأليف عباس العزاوي، و(لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) 2: 112 ـ 151 تأليف علي الوردي، كما أفادني بذلك الأخ البحَّاثة المؤرخ الأستاذ محمد بن عبد الله الرشيد جزاه الله خير الجزاء.

(6) روح المعاني 11 :219 عند تفسير قوله تعالى في سورة الأحزاب:40 { و َلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ و َخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}

(7)  من محاسن الموافقات أن يكتب ببسط وإفاضة في نِحْلَتي البهائية أو القاديانية أو هما معاً، رؤساء تحرير هذه المجلة على التعاقب: فكتب أستاذنا الأجل السيد الخَضِر في البهائية في المجلد الأول، وفي القاديانية في المجلدين الثالث والرابع؛ وكتب الأستاذ وجدي في البهائية والقاديانية في المجلد الخامس، وكتب الأستاذ السيد محب الدين في البهائية في المجلد السادس والعشرين، عدا ما كتب كتَّاب آخرون في أجزاء شتَّى. (طه).

أفَّاك جديد:

و قد يكون من الطريف أن نشير هنا إلى ما رَوَته الصُّحفُ أخيراً من ظهور أفَّاك جديد في شرق السودان، يُدعى (علي هياتي) ادَّعى النبوَّة في شراذم من الطَّغام أخذوا يلتفُّون حوله، و َخَشِيتَ الحكومة خَطَرَه على الأمن، فقرَّرت نفيَه إلى (حلفا)، فثار على هذا التصرُّف سكَّان الوادي خوفاً على معتقداتهم، و ناشدوا ولاة الأمور أن يطردوه إلى مكانه الأول(8).

(8) اقرأ أنباء الخرطوم في أهرام السبت 1956/1/7. (طه).

من أعلام نبوَّته :

إنَّ ظهور هؤلاء الأفَّاكين حيناً بعد حين، أعظمُ الدلائل على صدق خاتم النبيِّين، صلوات الله و سلامه عليهم، و على أنَّ النبوَّة قد خُتمت به فلا نبيَّ بعده.

ذلك بأنهم يظهرون و بُرهانات الكذب تُحيطُ بهم، ثم تلبسهم، و يتَّخذ الناس منهم ـ حتى العامة ـ طريقاً للتندُّر و الاستهزاء والسُّخرية.

لكن هذا لن يمنع أُولِي الأمر أن يضربوا على أيديهم دَرْءاً لما يُخشى من فتنتهم للبُلْه, و الأَغرارِ من أشْباه الناس… ثم إعظاماً لمقام النبوَّة.

ورثة الأنبياء:

و إذا كانت النبوَّة قد خُتمت بالخاتَم صلواتُ الله و سلامهُ عليه، فإنَّ ورثةَ الأنبياء من أُمَّته، قد وَرِثُوا عنه مقام البلاغ من بعده، فكان أعلى مَنْ بلَّغ عنه أصحابه رضي الله عنهم، ….. بلَّغوا جميع أقواله و أفعاله و أحواله، في ليله ونهاره، و سفره و حضره، وجهره وسرِّه، ثمَّ التابعون لهم بإحسانٍ, ممَّن بشَّر النبيُّ أمَّته بأنهم لايزالون قائمين على الحقِّ لايضرُّهم من خالفهم حتى يأتيَ أمر الله… فبنورهم يقتدي المهتدون، و على منهجهم يسلك السائرون.

نزول عيسى عليه السلام:

و لا يُعارض ختامَ نبوَّته نزولُ عيسى عليه السلام في آخر الزمان من السماء, حَكَمَاً عدْلاً مُقْسطاً، يكسر الصليب ويقتل الخنزير؛ لأنه لاينزل بشرع جديد، و إنَّما يحكم بشريعة أخيه، و أَوْلى الناس به.

لا جَرَم أنَّ اتِّباع عيسى لأخيه محمدٍ ـ عليهما صلوات الله و سلامه ـ تأييدٌ لنبوَّته, و تصديقٌ لدعوته, و تكريمٌ لخير أمَّةٍ أُخرجت للناس. 

* * * * *

أعلي الصفحة

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجـة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع