بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين
خاتم النبيِّين  ـ1 خاتم النبيِّين  ـ2 خاتم النبيِّين  ـ3 خاتم النبيِّين  ـ4

4 ـ خاتم النبيِّين  ـ 1

4 ـ عـن جُبَيْر بن مُطْعم رضي الله عـنه قـال: قـال رسول الله  { لي خمسةُ أسماء: أنا محمد، وأحـمد, وأنا الماحي الذي يمحـو الله بي الكفر, و أنا الحـاشر الذي يُحْشَرُ الناس عـلى قـدمى, وأنا العاقِبُ}. رواه الشيخان و اللفظ للبخاري.

مجلة الأزهر, العدد الثالث، المجلد السابع و العشرون، سنة 1375هـ

أخرجه البخاري (3532) في المناقب, و مسلم (2354) في كتاب الفضائل

الأسماء النبويَّة:

لا يريد النبيُّ أن يُحدِّد أسماءه الشريفة بهذا العدد، تحديد أصابع اليد، و إلاّ لم يُحدِّثنا بأنَّ له أسماءً غيرها كثيرة؛ وإنما أراد أنَّ لها من الفضائل و المزايا ما ليس لغيرها، كما يُنْبئ عن ذلك تفسيرها، أو أنه اختُصَّ أو اشتهر بها، في أمته و الأمم التي قبلها.

و لا يريد بذكر أسمائه أن نُعدِّدها و نردِّدها و نتباهى بها، و إنما أراد أن نتدبَّر ما احتوت عليه من معانٍ سامية، أوأشارت إليه من آداب عالية، فنسموَ بها، و نتحلَّى بأخلاقها، حتى نرفع رؤوسنا, و نكون جدراء بالانتساب إليه...

خصوص الأسماء النبويَّة و عمومها:

فأما الخاصُّ فهو الذي لا يشركه فيه غيره من الرسل, كهذه الأسماء الخمسة, و المُقَفَّى(1)، و هو الذي قفي من قبله فكان آخرهم، ونبيُّ المَلْحَمَة(2), و هو الذي بُعث ليجاهد أعداء الله جهاداً كبيراً.

وأما العام, فهو الذي يشاركه في معناه غيره من الرسل، و لكن له منه ذِرْوتُه و كماله، فَضْلاً من الله عظيماً، و ذلك كرسول الله ونبيِّه وعبدِه، والشَّاهدِ و البشيرِ و النذيرِ، و نبيِّ الرحمة, و نبيِّ التوبة.

كثرة أسمائه الشريفة و أوصافه المنيفة :

فإذا جُعل له من كلِّ وصفٍ من أوصافه اسمٌ تجاوزت أسماؤه المائتين عدّاً، كالصَّادق و المصدوق، و الرؤوف و الرحيم وأمثالها، ومن هنا قال من قال من الصوفية: إنَّ لله تعالى ألف اسم، و للنبيِّ ألف اسم مثلها!!

على أنَّ مَنْ تدبَّر أسماءَه صلوات الله و سلامه عليه لم يجدها أعلاماً محضة لمجرَّد التعريف, كما هو الشأن في أسماء الناس؛ بل يجدها مشتقة من صفات قائمة به, تُوجب مَدْحَه، و تشيرُ إلى كماله، شأن أسماء الربِّ تعالى جدُّه، و أسماءِ كتابه، و أسماءِ أنبيائه، ليست أعلاماً مجرَّدة؛ و لكنها مع العَلَميَّة نعوتٌ و صفاتٌ تُوجب لموصوفها السَّناء و الثناء كما يليق به. و كثرة الأسماء و الصفات دليلٌ على العناية بأصحابها، و من هنا قيل: إنَّ كثرة الأسماء برهانٌ على شرف المُسمَّى.

(1) أخرجه أحمد 4: 395 (19525), و مسلم (2355) كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

(2) أخرجه أحمد 4: 395 (19525) و4: 403 (19621).

أمهات الأسماء النبوية و أصولها:

و َحَسْبُنا في حديثنا هذا أن نُلمَّ بمعاني هذه الأسماء الخمسة؛ فإنَّها أمهات الأسماء النبوية و أصولها. و من ابتغى زيادةً في البسط والتفصيل, فليرجع إلى (زاد المعاد)(3)، و (جلاء الأفهام)(4) و كلاهما لشمس الدين ابن القيِّم، ثمَّ إلى(المواهب اللَّدنيَّة وشرحها)(5).. وعلى هذه الثلاثة أكثرُ تعويلِنا في شرح هذه الأسماء.         (3) 1: 86 ـ 97    (4) ص73_89  (5) 3: 112 ـ 115

مُحَمَّـدٌ :

فأمَّا محمد, فقد استفاضت الأنباء بأنه لمَّا حَمَلت به السيدة آمنة, بُشِّرَت في منامها، بأنها تحمل سيِّدَ هذه الأمة ونبيَّها، وأُمِرَتْ أنْ تُسمِّيه إذا وَضَعَتْهُ محمَّداً، و أنه لمَّا كان سابعَ ولادته عقَّ عنه بكبش جدُّه عبد المطلب, و ألهمه الله تَبَاركت أسماؤه على أن يصدِّق رؤيا أمِّه، فيسمِّيه تسميتها, فلما قيل له: يا أبا الحارث، ما حملك على أن تسمِّيه محمداً, و ليس من أسماء آبائك و لا قومك؟! قال: أردت أن يحمدَه الله في السماء، و يحمده الناس في الأرض.

فمحمدٌ اسمه الأول الذي سمَّاه الله به في عالم الرُّؤْيا، على لسان البشير الذي بَشَّر به أمه، ثم سمّاه به في عالم الرؤية على لسان جدّه وكافلِه عبد المطَّلب.

و محمَّدٌ اسمه الأشهرُ الذي سمّاه الله به في غير آية من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل}(سورة آل عمران: 144)، { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ و َلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ و َخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (سورة الأحزاب:40)، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ و َالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم } (سورة الفتح:29)،   

و محمدٌ اسمه الأسبق الذي سمّاه الله به في التوراة، على ما حقَّقه و ارتضاه ابن القيّم في كتابيه السَّابقين، خلافاً لما ذهب إليه أبو قاسم السُّهيلى و القاضي عياض على ما نشير إليه.

أحمـد :

و أما أحمد ، فهو الذي يلي محمداً في فضْله و سَبْقِه و شُهرتِه, حتى كأنَّه هو, في كلِّ معنى يتَّصل به أو يرمز إليه(6)، و لا عَجَبَ إذا كان كلاهما منقولاً من الحَمْد؛ فهو يتضمَّنُ الثناء على المحمود, كما يتضمَّن محبته و إجلاله و تعظيمه و اتِّباعه في كلِّ ما جاء به.

(6) في الرواية التي اخترناها: (أنا محمد وأحمد) نكتة لطيفة تؤكِّد هذا الاتصال؛ حيث عطف الثاني على الأول من غير الضمير الفاصل (طه).

 و إذا غَلَبَ على الأول أنه المحمود حَمْداً بعد حَمْد, عند الله و عند ملائكته، و عند إخوانه المرسلين من قبله، و عند أهل الأرض جميعاًـ بَلْهَ الجاحدين و الجاهلين منهم ـ و عند الأمم قاطبةً في موقف الحشر؛ فقد غلب على الثاني أنه أحقُّ الناس و أولاهم بأن يُحمد هذا الحمد، فالاسمان ـ كلاهما ـ واقعان ـ كما اختار ابن القيِّم ـ على صيغة المفعول، و الفرقُ بينهما أنَّ محمداً كثيرُ الخصال التي يُحمد عليها، وأحمدَ هو الذي يُحمد بحقٍّ أكثرَ مما يُحمد غيرُه؛ فمردُّ الأول إلى الكَثرة و الكميَّة؛ و مردُّ الثاني إلى الصِّفة و الكيفيَّة، و أيّاً ما كان الأمر, فقد أُوتَي من خصال الثناء و الحمد ما لم يُؤْتَ أحد؛ فكان أعظمَ من حُمِد، و أجلَّ من حُمد، و سبحان من لا ينتهي عطاؤه عند حد.

اسمه في الإنجيل:

و أحمد هو الاسم الذي سمّاه الله به في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم عليهما السلام, إذ قال: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ و َمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدَُ } (سورة الصف:6)،  تلك تسميته وبشارته في الإنجيل, بلا خلاف ولا رَيْب.

اسمه في التوراة:

و إنما الخلاف فيما سُمّي به في التوراة: هل هو محمد أم أحمد؟

قال أبو القاسم السُّهيلي, و القاضي عياض, و صاحب (الفتح): كان عليه الصلاة و السلام أحمدَ قبل أن يكون محمداً كما وقع في الوجود؛ فإنَّ تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة, و تسميته محمداً وقعت في القرآن الكريم؛ و ذلك أنه حَمِد ربَّه قبل أن يَحمدَه الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربَّه فيشفِّعه, فيحمده أهل الموقف، و قد خُصَّ بسورة الحمد، و بلواء الحمد، و بالمقام المحمود، و شُرِع له الحمد بعد الأكل والشرب والدعاء و غيرها، فجُمعت له معاني الحمد و أنواعه (فتح الباري 6: 641 ـ 642, و انظر: الشفا 1: 312).

اسمه محمدٌ في التوراة و أحمدُ في الإنجيل:

و قال ابن القيم في أثناء ردِّه و اختياره: إنه صلوات الله و سلامه عليه عُرِفَ عند كلِّ أُمّةٍ بأَعْرَف الوَصْفَين لديها.. فلما كانت أُمّةُ موسى أوسع علماً و معرفة و َشِرْعة و منهاجاً من أمّة المسيح، عُرِفَ عندها بالاسم الجامع للمحامد التي يُحمد عليها حمداً مُتكرِّراً, وهذا إنَّما يُعرَف بعد العلم بخصال الخير، و أنواع العلوم و المعارف و الأخلاق و الصِّفات التي يستحقُّ تكرار الحمدِ عليها، و لا ريب أنّ بني إسرائيل هم أهل الكتاب الذي كتب الله فيه من كلِّ شيءٍ موعظةً و تفصيلاً لكلِّ شيء.

و لما كان الإنجيل كأنه مُكَمِّلٌ للتوراة و مُتَمِّمٌ لها، جاء فيها اسمه الدالُّ على الفَضْل و الكمال, كما جاءت شريعتُهم بالفضل المكمِّل لشريعة التوراة.

و لمّا كان القرآن الكريم مُصَدِّقاً لما بين يديه من التوراة و الإنجيل، و جامعاً لمحاسنهما معاً, جاء كذلك بالوَصْفَيْن جميعاً (جلاء الأفهام ص89).

الماحي :

و أما الماحي: فهو الذي مَحَا الله بنوره ظلماتِ الكفر، و لم تُمحَ هذه الظلمات بأحدٍ من الخَلْق كما مُحِيَتْ به صلوات الله عليه؛ فإنه بُعث وقد أَطبق الكفر على أهل الأرض قاطبةً, إلا بقايا من أهل الكتاب.

و الكفار ما بين عُبَّادِ أوثانٍ، و عُبَّادِ كواكب، و عُبَّادِ نار، و يهودٍ و نصارى، و صابئةٍ دهرية ـ لا يعرفون رباً و لا مَعَاداً ـ، وفلاسفةٍ لا يعرفون شرائع الأنبياء و لا يقرُّون بها، فمحا الله بنبيِّه الماحي هذه الظلماتِ، و أظهر دينه على كلِّ دين غيره, حتى بلغ مبلغَ الليل والنهار، و سَارَ مَسيرَ الشَّمس في الأقطار.

الحاشر :

و أما الحاشر: فهو الذي يُحشر الناس على قدمه؛ لأنَّه أوَّلُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرض, ثَّم الناس على أثره يُحشرون, وإليه في المحشر يلجئون، وبه عند الفزع الأكبر إلى ربِّهم يتوسَّلون، و هنالك يتجلَّى مقامُه المحمود الذي يحمده له الأوَّلون والآخرون.

العاقب :

و أما العاقب: فهو في معنى المُقفَّى والآخر؛ لأنّه تَبِعَ آثارَ مَنْ سبقه من الرسل، فكان خاتمهم .

و هذا الاسم صريحٌ في أنه خاتم النبيين, فلا نبيَّ بعده و قد فُسِّر بهذا عند مسلم، ففي إحدى روايتيه لهذا الحديث نفسه: {وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي }(7) و في الرواية الأخرى: { و أنا العاقب الذي ليس بعده أحد }(8)  و قد تظاهرت الدلائل القاطعة، والبراهين الساطعة، من صريح الكتاب و السنة، و إجماع الأمة على أنه أتى عَقِبَ جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنَّ به انتهاء النبوة و حُسْن الختام.

و حَسْبُنا من صريح الكتاب قوله عزَّ وجل: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ و َلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ و َخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }(سورة الأحزاب:40)،

و من صحيح السنة قوله صلوات الله عليه فيما رواه الشيخان: { إنَّ مَثَلي و مثلُ الأنبياء من قبلي, كَمَثَلِ رجُل بنى بيتاً, فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ, إلاَّ مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية، فجعل الناسُ يَطُوفونَ به و يَعْجَبون له, و يقولون: هلاَّ وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة. قال: فأنا اللَّبِنَة, وأنا خاتمُ النَّبيين }(9).

و نرجو أن نُقَفِّيَ على هذا بمزيدٍ بيانٍ في الجزء الآتي إن شاء الله.  (خاتم النبيِّين  ـ2)

 (7) أخرجه مسلم 124 (2354).

(8)  أخرجه مسلم 125 (2354).

(9) أخرجه البخاري (3535), و مسلم (2286).

* * * * * 

أعلي الصفحة

جـميع حقوق النسخ  و التصميم مسجلة  و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع