بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين
جزاء الصَّالحات-4 جزاء الصَّالحات-3 جزاء الصَّالحات-2 جزاء الصَّالحات-1

5 ـ جزاء الصَّالحات ـ 1

6 ـ عـن حكيم بن حزام رضي الله عـنه قـال: قلت يا رسول الله: أرأَيتَ أشياءَ كنتُ أتحنَّث بها في الجاهلية، مـن صَدَقة أو عـتَاقةٍ أو صِلَة رحم، (1) فهل فيها مـن أجـر؟ فقـال النبيُّ  :{ أَسْلَمْتَ على ما سَلَفَ من خـير}. رواه الشيخان، و اللفظ للبخاري.(2)

 7 ـ  وعن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، ابنُ جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال:{لا ينفعه،إنه لم يقل يوماً: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين}رواه مسلم(3)

 مجلة الأزهر، العددان الثالث و الرابع, المجلد السادس و العشرون (1374هـ).

(2) رواه البخاري (1436) في كتاب الزكاة، باب من تصدَّق في الشِّرك ثم أسلم, و مسلم (123) في الإيمان. (3) رواه مسلم (214).

(1) بيان لما كان يتحنَّث به، و التحنُّث: التعبُّد، و لا يخفى أنه كان تعبُّداً صورياً؛ لأن روح العبادة معرفة المعبود، و لا يعرف إلا بالإسلام (طه).

مسألة خطيرة ذاتُ شقَّين:

يَزِلُّ كثيرٌ من الناس في مسألةٍ خطيرةٍ فرغ الإسلام منها، و بيَّنها في كتابه المبين، و على لسان نبيِّه الأمين، أو ْفَى بيان.. تلك هي مثوبةُ غير المسلم على ما يتعبَّد به من قُربة، أو يصنعه من صَنيعة، أو يقدِّمه من الخير العام أو الخاص.

و المسألة ذات شطرين: لأنَّ غير المسلم إذا مَرَنَ على فعل الخير(4) و أحبَّه، فقد يَمُنُّ الله عليه بالإسلام، و يوفِّقه لما كان يفعل من البرِّ، فيتعبَّد به في إسلامه، و يتقرَّب به لمن أسلم وَجْهَه إليه، كما منَّ على حكيم بن حزام رضوان الله عليه.

و قد تغلِب عليه شِــقْوتُه حتى يقضـيَ نحبه و هو محروم من النعمة الكبرى - التي لا تُذكر نعمة بجانبها, وإن عَظُمت-؛ نعمةِ الهداية إلى الإسلام و الإخلاص للمنعم جلَّت آلاؤه.

و في طليعة هؤلاء المحرومين المكذِّبين بيوم الدين، عبدُ الله بن جُدْعان القرشيُّ التَّميمي، واحدُ بني تَيْم ورِجَالاتها، و قريبُ أمِّ المؤمنين عائشة رضوان الله عليها، و هذا سرُّ سؤالها عنه واستفتائِها رسول الله في شأنه.

و إذا جمعنا بين هذين العظيمين في هذا الحديث ـ كما جَمَعَ الله بين السَّعادة و الشقاوة، و النعيم و الجحيم، في الذكر ـ فإنَّ من حقِّ قُرَّائنا أن نبيِّن لهم ـ في صدر هذا البحث ـ حكمَ الله و رسوله في مثوبتهما و مثوبةِ مَنْ سار على نهجهما، عسى أن يبيِّنوا للناس، فيتعلَّمَ جاهلٌ، أو يهتديَ حائرٌ، أو يثوبَ إلى رُشْده غاوٍ، ممَّن يتَّبعون الهوى, فيضلُّون عن سبيل الله، و يحكمون بغير ما أنزل الله، وكأنَّ بأيديهم مفاتيحَ الجنة، يفتحونها لِمَن حكموا له بالقَبول و الفوز، و إن كان في كتاب الله شقياً؛ و يغلقونها في وجه من حكموا عليه بالحرمان والطرد، و إن كان في حكم الله سعيداً، ﴿و َمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ( اقتباس من الآية 44 من سورة المائدة.)

(4)  أي: تعوَّد على فعل الخير واستمرَّ عليه وأَلِفَه.

خيار الناس:

كان حكيمُ بن حزام بن خُوَيْلد ابن أخي أمِّ المؤمنين خديجة رضي الله عليها، و في الطليعة من أشراف قريش و وجوهها، في الجاهلية والإسلام، و (الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا) (5) كما في حديث الصحيحين.

مكانة حكيم قبل الإسلام و بعده:

أدرك في الجاهلية ستين عاماً و في الإسلام مثلها، و حَسْبه شرفاً أنه كان صديقاً للنبيِّ قبل بعثته، وأنه صلوات الله و سلامه عليه كان يحبُّه و يودُّه، و يودُّ لو كان من السَّابقين الأوَّلين، و أنه فرح بإسلامه يوم الفتح فرحاً عظيماً، و قال ـ كما ثبت في السيرة و الصحيح: (من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن)(6)

و كان من المُؤَلَّفة قلوبهم الذين شهدوا غزوةَ حُنين, فأعطاهم الرسول الأكرم ـ ـ عطاء مَنْ لا يخشى الفاقة!! حدَّث عن نفسه قال: سألت رسول الله فأعطاني، ثُمَّ سألته فأعطاني، ثمَّ سألته فأعطاني؛ ثم قال: (يا حكيم، إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوة)، إلى أن قال: (واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى)(7). وفي هذا الحديث أنه رضوان الله عليه لم يسأل أحداً من الناس حتى توفي، و أنَّ أبا بكر و عمر رضوان الله عليهما كانا يعرضان عليه العطاء مما يُفيء الله على المسلمين فيأبى أن يقبله، وفاءً بما عاهد رسول الله ألا يَرْزأ أحداً بعده شيئاً حتى يفارق الدنيا (8)

تبرَّرَ حكيمٌ في جاهليته بكثير من جلائل الخيرات، و عظائم المكرمات، حتى انتظم في سِلْكِ السَّادة النُّجُبِ، الذين يَصِلون الرَّحِم، و يحملون الكَل، و يكســبون المعــدوم، و يُقْرون الضَّيف، و يُعينون على نوائب الدهر، و سيِّدُهم ـ غير مدافع ـ هو سيِّد ولد آدم  ـ ، و لنا الفخر بالعمل لا بالقول! ـ ثم سيِّد الصِّدِّيقين أبو بكر رضي الله عنه …

و كان من آثاره قبل أن يسلم أنه أعتق مئة رقبة من رَبْقة الأسر، و ذُلِّ العبودية، و حمل على مئة بعير، أي تصدَّق بها كلها.

ثمَّ منَّ الله عليه بنعمة الإسلام، فأحسن إسلامه، و زاده الله حُسناً، فأتى صديقه الحميم الكريم صلوات الله عليه و سلامه، مُستفتياً فيما أسلف من هذا البر، فبشَّره الصَّادق المصْدوق بحُسن جزائها، وكَرم قبولها، و أنه أسلم على ما قدَّم لنفسه من الخير. قال حكيم رضي الله عنه: قلت: فوالله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلاَّ فعلت في الإسلام مثله(9).

صدقه ما عاهد الله عليه:

و لقد صَدَقَ حكيمٌ ما عاهد اللهَ عليه، فصنع بعد الإسلام كما صنع قبله، بل زاد عليه: جاء في (الصحيحين) أنه لمَّا أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة(10).

قال ابن عبد البر: حجَّ في الإسلام و معه مئة بدنةٍ قد جلَّلها بالحِبَرة، و كفَّها عن أعجازها (11)، وأهداها، ووقف بمئة وَصيفٍ بعرفة، في أعناقهم أطواق الفضة، منقوش عليها: (عتقاء الله عن حكيم بن حزام) وأهدى ألف شاة.

 و كانت بيده دار الندوة, فباعها من معاوية بمئة ألف درهم، فلامه عبد’الله ابن الزبير, و قال له: بعتَ مكرمة قريش! فقال له: يا ابن أخي، ذهبت المكارم إلاَّ التقوى، اشتريت بها داراً في الجنة. و تصدَّق بالدراهم كلِّها!!!.

عِقْدٌ واسطته الإسلام:

بَخٍ بَخٍ يا حكيم!!.

لقد نظمت عِقْداً من الخيرات الجسام، و بارك الله عليه إذ جعل واسطته الإسلام، فهل تظن أنَّ الله ينقصه بعد، و هو أكرم الأكرمين، و أرحم الأرحمين، و هو الذي يرزق مَنْ يشاء بغير حساب؟!.

* * * * *

(5) الحديث لم يروه البخاري، و إنما رواه مسلم برقم (2638) من حديث أبي هريرة.

(6) أورده الذهبي في (السير) 3: 48 من طريق حماد بن سلمة, عن هشام, عن أبيه أن رسول الله قال يوم الفتح: (مَنْ دخَل دار أبي سفيان فهو آمن, ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن, و من دخل دار بُدَيْل بن وَرْقاء فهو آمن, و من أغلق بابَهُ فهو آمن) ورجاله ثقات, لكنه مرسل. و قال الحافظ في (المطالب العالية) 17:462  أخرجه إسحاق بن راهويه، وهو حديث صحيح، و صحَّح إسناده أيضاً الصَّالحي في (سبل الهدى والرشاد)5: 326. و انظر حديث (واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى)

(7) أخرجه البخاري  (1472),  ومسلم (1035).

(8) بسطنا شرح هذا الحديث في الجزء الثاني من المجلَّد الثامن عشر (طه). انظر حديث (واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى)

(9) أخرجه مسلم(123)

(10)  أخرجه البخاري (2538), و مسلم (123).

(11) جَلَّلها: غطاها. والحِبَرة:كعِنَبَة البُرد الموشَّى, و ضمير كفَّها المنصوب فيما يظهر يعود على الحِبَرة, محافظة على جمالها و نظافتها, و ذلك مِنْ تعظيم الشعائر, و في إبدائه الصدقات و إعلانه الشعائر, دعوة إلى الخير, و تحدُّثٌ بنعمة الله (طه).

 

أعلي الصفحة

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجـة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع