بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين

6 ـ بلوغ الدعـوة المحمدية

10 ـ عـن أبي هـريرة رضي الله عـنه، عـن رسول الله  أنه قـال: ]و الذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لايَسْمَعُ بي أحـد من هـذه الأمَّة يهوديٌّ و لا نصرانيٌّ، ثم يموت و لم يؤمن بالذي أُرسلت به، إلا كان من أصحابِ النار[. رواه مسلم.

مجلة الأزهر، العددان 17 و18, المجلد السادس والعشرون سنة (1374)

رواه مسلم 1: 134 (153)

عموم الدعوة المحمدية وخلودها:

ممَّا اختصَّ اللهُ به نبيَّنا محمداً أن بعثه إلى الناس عامّةً، و كان كلُّ نبيٍّ يُبعث إلى قومه خاصَّةً، و من هنا كانت تتجدَّد الرِّسالات وتتعاقَب، بتجدُّد الأجيال و تعاقُب الأمم، و ربَّما يُبعث في العصر الواحد أكثرُ من رسول واحد. و أما رسالة خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهي خاتمة الرسالات، و شريعتُه خاتمة الشرائع، و دعوتُه عامَّةٌ شاملةٌ باقيةٌ إلى يوم النشور.

أمة الدعوة والإجابة:

و إذاً فالناس من أوَّل يومٍ بُعِثَ فيه صلوات الله عليه وسلامه، مَدْعوون بدعوته، مأمورون بشريعته.

فأما مَنْ بلغته منهم هذه الدعوة ـ في حياته أو بعدها ـ فَسَكَنَ إليها و استجاب لها، فهو من أُمَّة الدعوة و الإجابة معاً؛ وأما مَنْ أباها وأعرض عنها، فقد دُحِضَتْ حُجَّتهُ، و سقطت معذرته، و حقَّت عليه كلمة العذاب، فكان من أصحاب النار و بئسَ القرار.

معذرة من لم تبلغه الدعوة:

و أمَّا مَنْ لم يسمع به قط، و لم تبلغه دعوته ـ كائناً ما كان الحائل بينه و بين هذه الدعوة ـ فهذا معذرته معه، ويشهد ببراءته ومعذرته النبيُّ نفسه في حديثه هذا، بل يشهد ببراءته و نجاته ربُّه عز َّو جل إذ يقول: ]وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً[. سورة الإسراء: 15، ]قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ ِلأَنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ[ سورة الأنعام: 19.

ففي الآية الأولى شهادةٌ منه عزَّ وجل بأنه لا يُعذِّب أحداً من عباده إلا بعد إقامة الحُجَّة عليه، بإرسال رسولٍ إليه،كما قال سبحانه:]رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ِلأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[ سورة النساء: 165، و تأويل الرسول بالعقل، ممَّا يأباه، بل ينفر منه العقل والنقل!!

و في الآية الثانية شهادةٌ منه سبحانه ـ و هو أكبرُ شيءٍ شهادة ـ بنبوَّة مَنْ أُوحيَ إليه هذا القرآن ليُنذرَ به قريشاً و سائر مَنْ بلغه القرآن و سمع به. فأما مَنْ لم يبلغه القرآن و لم يسمع به، فليس من المُنْذَرين، و عذره ـ كما قلنا ـ معه.

سرُّ تقديم قريش بالإنذار:

و تقديم قريش في الخطاب و الإنذار و الإعذار، من الأمور الطبيعية البدهية؛ لأنهم ـ على اختلاف درجاتهم ـ أقربُ الناس إليه، وأولى الناس به؛ أهله و عشيرته, و هم أعرف الناس بسيرته؛ بِلُغَتِهِم نَزَل القرآن، و بين ظهرانيهم نَشَأ و تربَّى عليه الصَّلاة والسلام؛ فلم يكن عَجَباً أن يبدأهم بالإنذار، ثم يُقَفِّي بغيرهم من أهل القُرى و الأمصار. بل العَجَب كل العجب أن يكون الأمر على غير ذلك!.

من أصول الإسلام:

فرسالة محمد بن عبد الله صلوات الله و سلامه عليه إلى النَّاس كافَّة، و خلود شريعته إلى يوم الخلود, و وجوب تبليغها, إلى ذلك اليوم الموعود. كلُّ أولئك من أصول الإسلام الأولى، التي لايسع مؤمناً بالله و اليوم الآخر أدنى تردُّد فيها.

مَنْ عَرَف الحقَّ و اهتدى به:

عرف هذا الحق و اهتدى به مَنْ شرح الله صدره للإسلام، فهو على نورٍ من رَبِّه.

و َعَرَفَ هذا الحق و اهتدى به فريقٌ من أهل الكتاب و علمائهم، كعبد الله ابن سَلاَم، و كان من أحبار اليهود، و تميم الداري، وكان من رهبان النَّصارى، حتى ليُؤْثرَ عن عبد الله بن سَلاَم رضي الله عنه, أنه لمَّا أسلم, قال له عمر رضي الله عنه: أتعرفُ محمداً كما تعرف ابنك؟! قال: نعم و أكثر، بعث الله أمينَهُ في سمائه إلى أمينِهِ في أرضه بنعته فعرفته، و ابني لا أدري ما كان من أمِّه!.

و يُروى أنَّ الفاروق رضي الله عنه قبَّل رأسه حين سمع منه ذلك. و كأنَّه رضي الله عنه ـ و قد فرح بعلم عبد الله و إيمانه ـ كان أشدَّ فرحاً بصدق قول الله جل ثناؤه: ]الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ و َإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ سورة البقرة:146.

كاتمو الحق وهم يعلمون:

و كأنِّي بالرسول ـ و هو يُحدِّث بحديثه هذا ـ يقْصد أول ما يقْصد إلى هؤلاء الجاحدين الذين يكتمونَ الحقَّ وهم يعلمون! سواءٌ منهم مَنْ جَحَد رسالتَه جملةً و تفصيلاً، و مَنْ جَحَد عمومها إلى الناس كافة، و زعم أنه رسول الله إلى العرب خاصَّة؛ لأنه نبيٌّ أُميٌّ, والعربُ قومٌ أميُّون! و قد قال هو في نفسه:(1) ]نحنُ أُمَّةٌ أميَّةٌ لا نكتب و لا نحسب..[، اتَّخذ بهذا الزعم الضالِّ المضلِّ الكاذب المنافق ـ طريقاً وسطاً ـ لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ـ و آمن ببعض الكتاب, و كَفَر ببعضه، و ضلَّ ضلالاً بعيداً!!

(1) خرجه البخاري (1913), و مسلم (1080) و لفظه في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: ]إنَّا أُمَّة أميَّةٌ لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا و هكذا[ يعني مرةً تسعةً وعشرين, و مرة ثلاثين. و انظر شرحه فى حديث شهران لا ينقصان.

صَيْحة مُدَوِّية:

يَقْصد الرسول أوَّل ما يقْصد إلى هؤلاء الحاسدين الجاحدين، فيُرسلها صيحةً عالية مُدوِّية، مُقْسِماً بالقاهر فَوْقَ عباده، القائم على كلِّ نفس بما كَسَبَتْ، مَنْ بيده نفسُه و أنفُس العباد جميعاً: إنه لا يسمع نداءه كائنٌ من أمة الدعوة إلى يومِ الفَزَع الأكبر، ثمَّ يموت غيرَ مُجيبٍ له, إلاَّ كان من أهل النار خالداً مخلَّداً فيها أبداً.

و إذا كان أهل الكتاب من اليهود و النَّصارى لم يُغْن عنهم كتابهم من الله شيئاً، بعد رسالة خاتم النبيين صلواتُ الله و سلامه عليهم، فإنَّ مَنْ عداهم ـ ممَّن ليسوا بأهل كتاب ـ أَوْلى بأن يُؤمنوا به, و يُعزِّروه و ينصروه, و يتَّبعوا النُّور الذي أُنزل معه، و يستمعوا له وهو يتلو عليهم: ]قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ و َيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ و  َرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ و َكَلِمَاتِهِ و َاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون[َ سورة الأعراف: 158.

ما آمن بالله و من لم يؤمن برسوله :

و لسنا بعد بيان الله و رسوله بحاجةٍ إلى أن نعيد ما قلناه في مناسبات عدَّة: إنه لن يؤمن بالله مَنْ لم يؤمن برسوله محمد بن عبد الله ، وإنه لن ينفعه عند الله, و لن يُنجيَه من عذابه ما قدَّم لهذه الإنسانية من حَسَناتٍ شتَّى. و كيف، و أساس القبول أن يعرف العامل مَنْ عمل عملُه لأجله؟! و لن يعرفه إلاَّ مِن طريق رسوله الذي أرسله داعياً إليه بإذنه (انظر: حديث جزاء الصالحات-2).

 و لو أنَّ عملاً ينجي من عذاب الله أحداً غير مؤمن, لكان عمُّه ـ الذي أسلفنا من حَسَناته الجسام ما أسلفنا ـ أَوْلَى بذلك وأحْرى, وإنَّ يوماً من أيامه في الشِّعب مع ابن أخيه لأرْجَح وزناً، و أكبر شأناً ممَّا قدَّم هؤلاء الكاشفون, و المخترعون للناس في حياتهم الدنيا (انظر: حديث جزاء الصالحات-3: قصة على بن أبى طالب)..

و حَسْبهم أنَّ الله يُعجِّل لهم في هذه العَاجِلَة ثواب ما قدَّموا للناس فيها، جزاءً وفاقاً.

و لا حَرَج على فَضْله تعالى أن يُخَفّف عنهم من عذاب الجحيم شيئاً، وإنْ كانوا خالدين فيه أبداً.

مَنْ بلغتهم الدعوة الإسلامية محرَّفة:

بقي مَنْ بلغتهم الدعوة المحمديَّة مُشوَّهةً بالأباطيل و المفتريات، و كثيرٌ ما هم، و الظاهر ـ كما قال جمعٌ من الفضلاء المعاصرين (2)ـ أنَّ هؤلاء في حكم مَنْ لم تبلغهم الدعوة، اللهمَّ إلا أن تلوح لبعضهم شمسُ الحقيقة من خلال سُحُب الكتمان و التلبيس، ثم يَعمى عنها، ويُعرض عن النظر فيها مع قدرته على ذلك, فإنَّما إثمه على نفسه.

مسؤولية الأمة الإسلامية في تبليغ الدعوة:

و هذا لايعفي الأمة الإسلامية ـ و لاسيَّما أُولي الأمر منها ـ منْ تَبِعَةِ المُؤَاخَذَة و التقصير في تبليغ الدعوة المحمديَّة، ما استطاعت إلى التبليغ سبيلاً.

ضَيْعةُ الحقِّ بين الغفلة و الجهالة:

و العَجَب أنا لا نغار على دعوتنا و هي دعوة الحق، معشار ما نرى و نسمع من نشاط الذين يُسمُّون أنفسَهم بالمبشِّرين، وينفقون في محاربة دعوتنا كلَّ عام مئات الملايين!! فيا ضَيْعَة الحقِّ بين الغفلة و الجهالة!!

(2) منهم أستاذنا الكبير محمد عبد الله دراز في كتابه: (المختار من تيسير الوصول) [190] و قد انتفعنا به في شرح هذا الحديث (طه).

صلة الحديث ببحث جزاء الصالحات:

أما بعد، فلهذا الحديث صلةٌ وثيقةٌ ببحث (جزاء الصالحات)، كما له صلة وثيقة كذلك بالبحث في (أهل الفترة), و كنَّا وعدنا القرَّاء بأن نتحدَّث إليهم فيها، إجابةً لرغباتٍ جاءتنا من العراق. غير أنَّا وجدنا مَنْ سبقنا إلى الإفاضة في هذا البحث،قديماً و حديثاً، ممَّا يجعل كلامنا بعده حديثاً معاداً.

إحالة إلى مراجع:

فإلى هؤلاء الذين رغبوا مُلحِّين أن نتكلَّم في أهل الفترة عامة، و أبوي النبيِّ خاصَّة ـ نسوقُ هذه المراجع السهلة اليسيرة:

(روح المعاني) للعلامة الآلوسي العراقي في تفسير قوله تعالى: ]وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً[. سورة الإسراء: 15 (ج10: 35-41)

 مجلة الأزهر في مجلدها الثامن ص 606 في (الدعوة إلى الله تعالى و أهل الفترة) للأستاذ الجزيري، مُحَرِّرِ السُّنَّة حينئذ(3).

مجلة (لواء الإسلام) في جزئها الأول ـ جزء رمضان المبارك ـ من عامنا هذا، و قد تناولت في ندوتها بحثاً ـ في الدعوة والفترةـ مستفيضا(4).

أما نحن, فقد اكتفينا إذْ كُفينا. و السَّلام على مَن اتَّبع الهُدى، و مَنْ إذا خاطبهم الجاهلون، قالوا: سلاماً.

(3) و ستنشر_ بعون الله تعالى_ بعنايتي في محموع الأحاديث المشروحة في مجلة الأزهر، و التي تتضمَّن ما كتبه الأساتذة: حسن منصور، وإبراهيم الجبالي، وعبد الرحمن الجزيري، و فكري ياسين رحمهم الله تعالى.

(4) قمت بجمع و ترتيب وَصَفِّ جميع الندوات في مجلة (لواء الإسلام)، و انتهيت من تصحيحها و التعليق عليها، و ستصدر بعون الله تعالى و فضله بعنايتي في عدَّة مجلدات

* * * * *

 

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجـة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع