بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

 
العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين

7 ـ عَـمَـل المرء لنفسه

11  ـ عـن أنس بن مالك رضي الله عـنه يقولُ: قـال رسول الله  : ]يتبع الميِّت ثلاثةٌ، فيرجع اثنانِ ويبقى واحد: يتبعه أهلُهُ و مالُهُ و عملُهُ، فيرجع أهلهُ و مالهُ, و يبقى عـمله[.

 رواه الشيخان، و اللفظ للبخاري. (1)

 مجلة الأزهر, العدد السادس, من المجلد الثلاثون، سنة  1378هـ .

(1) و لا يختلف عن لفظ مسلم إلا في زيادة (معه) و ماضي المضارعين: (تبع) ـ كعَلِم ـ أو اتبَّع، بتشديد التاء. رواه البخاري في باب (سكرات الموت) 362:11  من (كتاب الرقاق) (6514)، و رواه مسلم 4: 2273 في أول كتاب (الزهد) (2960) (طه).

(1) و لا يختلف عن لفظ مسلم إلا في زيادة (معه) و ماضي المضارعين: (تبع) ـ كعَلِم ـ أو اتبَّع، بتشديد التاء. رواه البخاري في باب (سكرات الموت) 362:11  من (كتاب الرقاق) (6514)، و رواه مسلم 4: 2273 في أول كتاب (الزهد) (2960) (طه).

حرص الرسول على أمته:

من حرص الرسول على أمته، و من آثار رأفته بهم و رحمته، أنه لا يألوهم نُصحاً، و لا يدَّخر عنهم وسعاً، في كلِّ ما يسوق لهم نفعاً، أو يدفع عنهم ضراً، أو يبقى لهم ذُخراً، في هذه الحياة الدنيا و في الحياة الأخرى.

أبقى الأصحاب و أكرمهم:

و في هذا الحديث المُوجَز الجامع، يهيب بأمته صلوات الله و سلامه عليه، و يدعو كلَّ فرد منها أبلغ دعوةٍ و أجمعَها، أن يَصْطفيَ أنيسه في وحشته، و جليسَه في وحدته، و طائرَه في عُنُقه، يوم يقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (سورة الإسراء: 14).

لقد حذَّرنا صلوات الله عليه وسلامه الجليسَ السُّوء، و رغَّبنا في الجليس الصالح، و أخبرنا أنَّ المرء على دين خليله؛ لينظر كلّ من يخالل، وليس أحدٌ منهم بالمقيم معنا أو الباقي في دار الفناء.

لا جَرَم أنَّ دعوته ، إلى اختيار الصَّاحب الباقي في دار البقاء أجلّ و ألزم، و هل للمرء صاحبٌ أبقى و أدْوَم، و آنسُ وأكرم، من العمل الصَّالح الذي ليس له فيه من نعمةٍ تُجزى، إلاَّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى؟.

إنَّ هذا العمل الخالص المُصَفَّى، رائدٌ في حياته، و بشيرُه بعد مماته، و نورُه الذي يمشي به في الدنيا، و يسعى به في الآخرة.

متى يكون العمل صالحاً؟

و لا يكون العمل خالصاً مُصَفّى, مُبْتغىً به وجه الله عز وجل، إلا إذا كان تابعاً للعلم المأثور، مُصاحباً للإيمان الخالص، بريئاً من النفاق والغش.

فأما العمل الصادر عن جَهَالة أو هوى, أو عن رياء و سمعة فلا خير في صحبته، و لا وزن له عند مَنْ يضع الموازين القسط ليوم القيامة، ويعلم السرَّ و أخفى، و مَنْ هو أغنى الشركاء عن الشِّرك؛ بل إنَّ هذا العمل نكالٌ لصاحبه و وبالٌ عليه، وأشد الأصحاب خذلاناً له!!.

و أضلّ من هذا العمل ضلالاً، و أبعد منه و بالاً و نكالاً، عمل من يفرّقون بين الله و رسله, و لا يؤمنون حقَّ الإيمان بخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم, و بكلِّ ما جاء به.

و محَالٌ أن يجزيَ الله في اليوم الآخر مَنْ لا يؤمن باليوم الآخر، و من كذب بما أَرسل به رسله، و بما أنزل به كتبه ﴿إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا۝ جَزَاءً وِفَاقًا (اقتباس من الآيتين 25و 26 من سورة النبأ).

فأما ما قدَّموه من خير في دنياهم فقد عجَّل لهم جزاءه فيها؛ و أما أُخراهم, فلا مقال لأحدٍ بعد قوله سبحانه: ﴿و َقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (سورة الفرقان: 23).

هدي الرسول و أصحابه:

و ربَّما ظنَّ قريبُ النظر أنَّ هذا الحديث يدعو إلى ترك الدنيا و عدم السَّعي فيها، و إلى الزهد بالطيِّبات و عدم التمتُّع بها، وإلى الاشتغال بالعبادة والعكوف عليها، و ربَّما أيَّد ظنَّه هذا بأنَّ الحديثَ مَرويٌّ في أبواب الزهد و الرقائق.

و لكن ذلك نظر قاصر, يحصر الحديثَ في أَضْيق حدوده، و يجافي هديَ الرسول و صحابته، فقد كان صلوات الله و سلامه عليه ينهى عن الرهبانية في الإسلام، و يأكل الطيِّبات و يجيب الدعوة إليها، و يدعو إلى الشكر عليها, و يقول فيما رواه الإمام أحمد: ]نِعْمَ المالُ الصَّالح للرجل الصَّالح. (رواه أحمد في المسند 4: 197 (17763), و ابن حبان (3210), و الطبراني في الأوسط (3213) و إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: (المسند)29: 298 بتحقيق الأرناؤوط و آخرين.

و كان أصحابه بعد أن فتح الله عليهم يملكون هذه الدنيا و لا يصدُّون عنها؛ بل كان منهم ـ في عهد النبوة ـ الأغنياء الأثرياء، والتجار الأوفياء، الذين قال الله فيهم: ﴿رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ و َلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ و َإِقَامِ الصَّلاَةِ و َإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (سورة النور: 37).

بَيْد أنهم كانوا يملكون الدنيا و لا تملكهم، و يهبونها لله و لا تحزنهم، و يتوسَّلون بها إلى الله و لا تفتنهم، و أولئك سادة الزهَّاد، وهداة العبَّاد، إلى عِمَارة الدنيا الصَّالحة، و التجارة الرابحة، و الملك الرشيد.

تسخير الدنيا واتخاذها وسيلة إلى الخير:

على أنَّ من أعظم العبادات، و أجلِّ القُربات، تسخير هذه الدنيا و اتخاذها وسيلة، إلى الخير و البر، وذخيرة من صالح الأعمال.

و في هذا التَّسخير على الوجه الذي يرضاه الله سبحانه، شكرٌ للشاكرين، و تعليمٌ للجاحدين، بأنَّ أحقَّ الناس بخلافة الأرض وعمارتها والتمكين منها، هم العاملون الصالحون.

الحرص على العمل الصالح:

و إذا كان عملُ العبد يصحبه و يبقى معه حتى يلقى ربَّه عزَّ و جل، يوم تبيضُّ وجوهٌ و تسودُّ وجوه، على حين يفارقه أهله وماله، أشدّ ما يكون محتاجاً إليهم! فما أجدره إذاً أن يحرص على صاحبه الذي لا يغني عنه أهل و لا مال، حِرْصَه على نفسه التي لا يجدُ منها بديلاً ولا عوضاً!.

وجهٌ يبشِّر بالخير:

و من هنا يتبيَّن أن الحديث لا يألو جهداً في الدعوة إلى العمل النقيِّ الخالص، الذي يتمثَّل لصاحبه في القبر رجلاً حسن الوجه، حسنَ الثياب، طيِّبَ الريح، فيقول: ]أبشر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعد، فيقول له: مَنْ أنت؟ فوجْهُك الوَجْهُ الذي يأتي بالخير, فيقول:أنا عملك الصالح.... في حديث طويل رواه الإمام أحمد(2).

فلْينظر المرء ـ و هو في سَعَةٍ من أمره ـ كيف يعدُّ جليسه في رَوْضَتِهِ إنْ شاء, أو في حفرته؟!.

و اتّباع الأهل و المال للموتى أمرٌ أغلبيٌّ, فرُبَّ ميِّت لا مالَ له و لا أهل، و قد يكون له أهل و لا يمكَّنون من اتِّباعه وتأدية حقِّه!.

و الاتِّباع هنا يشمل الحسيَّ و المعنويَّ, و المراد: أنَّ كلاً من هؤلاء الثلاثة يتعلَّق بالميِّت على وجوهٍ شتَّى، ثم ينفضُّ عنه المال والأهل، ويلزمه العمل.

أكمل الهَدْي في تشييع الميت:

و يشير الحديث إلى حقٍّ من حقوق الميِّت، و هو: تشييعه و توديعه. و السنة لمن اتَّبع الجنازة إن كان راكباً أن يكون وراء المشيِّعين جميعاً، و إن كان ماشياً أن يكون قريباً منها؛ خلفها أو أمامها عن يمينها أو عن شمالها، و أكمل الهَدْي و أفضله أن يشيِّع أخاه إلى قبره ماشياً أمامه؛ لأنه بمنزلة الشفيع له.. و تلك سنة النبيِّ و سنة خلفائه الراشدين من بعده.

أما بعد، فهذا حديثٌ في عمل المرء لنفسه و تقديمه لحياته قبل رَمْسه، يتصَّل به حديث آخر في عمل المرء لغيره، رغبةً في نفعه و بره.

 و موعدنا الجزء القادم بمشيئة الله تعالى و توفيقه.

(2)  رواه أحمد في (المسند) 4: 287 (18534)، و البيهقي في (الشُّعب) (395).

قال البيهقي في (الشعب): هذا حديث صحيح الإسناد. و قال ابن منده: هذا إسناد متَّصل مشهور, رواه جماعة عن البراء, انظر: التعليق على (لمسند) طبعة مؤسسة الرسالة.

* * * * *

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجـة و محـفوظة

جارى استكمال صفحات الموقع