بحث متقدم

  الصفحة الريئيسية | ترجمته | تقديمات | الأحاديث | الوعـظ | خـطب الجمعة | مقالات  | تسجيل صوتى لحديث المغرب

كتاب من ذخائر السنة كتاب درجات الناس | أبحاثه | نقـد الكتب |  موضوعات التعـبير | الاتصال بنا | خريطة الموقع

الفصـل الأول : العـقـيدة  و الغـيبـيات

الأحاديث

مقدمة الناشر 

 مقدمة الشيخ مجد 

 ترجمته 

  الوعظ والتذكير آثاره العلمية   

الأحاديث

الفهارس

العـين حقٌّ جزاء الصَّالحات  شعب الإيمان
عـلاج العـين بلوغ الدعـوة المحـمدية دين الفطرة
إبطـال مـزاعـم الجـاهلية عـمل المرء لنفسـه اجـتماع الأنبياء عـلى دينٍ واحـد
عـمل المرء لغـيره خاتم النبيِّين

9 ـ العَـيْن حـق

 13 ـ عـن أبي هـريرة رضي الله عـنه، عـن النبيِّ   قـال: ]العينُ حقٌّ[. ونَهى عـن الوشم. رواه البخاري.  (1)

14 ـ عـن ابن عباس رضيَ اللهُ عـنهما، عـن النبيِّ   قـال: ]العينُ حـق، و لو كان شيءٌ سَابقَ القـدر سَبَقَتْهُ العَـين، و إذاً اسْـتُغسِلتُم فاغْسِـلوا[. رواه مسلم. (2)

مجلة الأزهر، العدد الرابع، المجلد الثلاثون، سنة (1378 =1958).

اتَّفق الشيخان على الشطر الأول من الحديثَيْن، و انفرد الإمام أبو عبد’الله البخاري بما ضَمَّ إليه من النهي عن الوشْم، وإنْ كانا مُتَّفقَيْن على حديث: (3)]لعن الواشمة و المستوشمة[  وَحَسْبُك ما في اللعن من الوعيد و بليغ النهي!. و انفرد الإمام أبو الحسين مسلمٌ بما ضمَّ إليه من توكيد الإصابة بالعين، ومن بعض علاجها المادي.

و في روايةٍ للإمام أحمد: (4)]العينُ حقٌّ، و يَحضُر بها الشيطان و حسدُ ابن آدم.[

و لأبي نُعيم: (5)]العين حقٌّ، تُدخل الجملَ القِدْر, والرجلَ القبرَ!.[

و جليٌّ أنَّ الرسول صلوات الله عليه و سلامه تحدَّث بهذا الشَّطر في مناسباتٍ شتى، بيَّن فيها كلها أنَّ الإصابة بالعين حقٌّ لا شكَّ فيه. و يعلم المؤمنون بالرسول و ما أنزل إليه من ربِّه أنه: ]مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ و َمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[ (التغابن: 11).

(1) أخرجه البخاري في كتاب الطب(5740), و كتاب اللباس(5944)، ومسلم (2187) من حديث أبي هريرة بلفظ:]العين حق[ و ليس فيها النهي عن الوشْم .

(2) أخرجه مسلم (2188) في كتاب السلام، باب الطب و المرضى والرقى. وذكره صاحب (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري و مسلم) في حرف العين، تسامحاً، فإنما اتَّفقا على الشطر الأول كما رأيت. و أما الحديث الأول فرواه البخاري في باب العين الحق، من كتاب الطب، و في باب الوشمة، من كتاب اللباس (طه).

(3) أخرجه البخاري (4886) و(5937),  و مسلم (2124) و (2125).

((4) أخرجه أحمد 2: 439 (9668) و إسناده منقطع، مكحول لم يسمع من أبي هريرة. و قوله: ]يحضر بها [أي: معها.

(5) أخرجه أبو نُعيم في (الحلية) 7: 90, والخطيب في(تاريخ بغداد) 244:9

(زوائد 1380) في ترجمة شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً, و قد تفرَّد به شعيب عن معاوية ابن هشام, و نقل السخاوي في(المقاصد الحسنة) ص294 عن إسماعيل الصابوني: و بلغني أنه قيل له: ينبغي أن تمسك عن هذه الرواية, فَفَعل, و قال الذهبي في (الميزان) في ترجمة شعيب بن أيوب 2 :275: و له حديث منكر, ذكره الخطيب في (تاريخه) يريد هذا الحديث.

النهيُ عن الوشْم:

ثم نهى في بعض المناسبات عن الوَشْم، و هو غَرْزُ إبرةٍ أو نحوها في الجِلدِ حتى يسيل الدم! ثم يذرُّ عليه كحلٌ أو نحوُه ليخضرَّ، وهو تغييرٌ لخلق الله و فطرته، و من هنا لعن اللهُ فاعله و الداعيَ إليه!.

ففي كلٍّ من الإبرة و العين وَخْزٌ من الشَّيطان, يُغضبُ الرَّحمن عزَّ و جل، و إن كان أحدُهما وخْزاً حسيًّا و الآخر وخزاً مادِّيًّا!.

من اللطائف النبوية:

ذلك إلى أنَّ من البواعث على الوشْم دفع العين أو اتِّقاءَ ضررها بما لم يعتمد على عقل و لا نقل، فكان من اللطائف النبوية النهي عن الدواء الذي لم يأذن به الله، إلى الدواء الذي أذن به.

إصابة العين و القدر:

و في بعض المناسبات قَرَن النبيُّ إصابة العين بالقدر ـ و إن كانت منه بلا رَيْب ـ توكيداً لنفاذ سهمها، و شدَّة تأثيرها فيمن تصيب, بإذن القائم على كلِّ نفس بما كسبت، و كأنه يقول صلوات الله عليه وسلامه: لو صحَّ أنْ يغالبَ القدرَ شيءٌ و يسابقه في إفناء شيء, أو الإضرار به قبل أجله المضروب له، لسبقت العين، فهو توكيدٌ بليغ من طريق الفرض, و مثلُه في كلام البلغاء و المربّين ذائعٌ شائع لا نطيل القول به.

عالم الروح  و الغيب:

و في هذا التوكيد النبويِّ الذي يكاد يبلغ مبلغَ التواتر في إصابة العين، تنبيه على دِقَّة الأمر, و على أنه في عالم الروح والغيب، الذي يشقُّ على كثير من الناس تصديقُه، ولاسيما الذين يقِفون عند ظواهر الأمور، و لا يؤمنون إلا بما يقع في دائرة الحسِّ و الهوى.

لا جرم أنَّ الأباطيل و الخرافات، سمَّمت كثيراً من الأفكار و الأخبار، و سيطرت على كثير من الجهَّال و أنصاف المتعلمين، وشكَّكَتْ غيرَ قليل من الباحثين الحائرين، و لكنَّ الحسَّ و الهوى ما كانا ـ و لن يكونا أبدا ـ مقياساً للتصديق أو التكذيب؛ فالهوى يُعمي و يصُمُّ, إلا هوًى تابعاً لما جاء به المعصوم . و الحسُّ مقياسٌ أبتر أعوج، تكرَّر خطؤه و نقصه وَ قِصَرُه في المُحَسَّات، فضلاً عن المغيَّبات، بشهادة الذين لا يؤمنون بالغيب ….

 المقياس الرشيد في عالم الغيب و الشهادة:

و المقياس الرشيد في عالم الغيب و الشهادة: هو التصديق بكلِّ ما صدَّقه الله و رسوله، و التكذيب بكلِّ ما كذَّبه الله و رسوله، والسكوتُ عما سكتَ عنه الله و رسوله, و جاز عقلاً و شرعاً أن يكون و ألا يكون.

و قد قال العلماء: إنَّ كلَّ شيء ليس مُحالاً في نفسه، و لا يؤدِّي إلى قَلْب حقيقة، و لا فساد دليل فهو مما يجيزه العقل، فإذا أخبر به المعصوم كان إنكاره مكابرةً. و صحة الخبر برواية الثقات كافية, و إن لم تكن متواترة… و إلاَّ جحدنا كثيراً من أخبار الصادق المصدوق بعد ما ظهر الدليل و وضح السبيل.

إطفاء شعلة العين الحاسدة:

و أما قوله صلوات الله وسلامه عليه: ]وإذا استُغْسِلتم فاغسلوا[, فهو بيانٌ للطبِّ المادي من العين، يأمر العائن أن يغتسل إذا طُلب منه الغسيل، و فيه إشارةٌ إلى أنَّ الاغتسال كان معروفاً عندهم، فأمَرَهم ألاَّ يمتنعوا منه إذا طُلب منهم؛ و أدنى ما فيه الطمأنينةُ لهم ورفعُ الوهم عنهم. و ظاهر أنَّ هذا الاغتسال رخصةٌ؛ فينبغي الاقتصار على ما جاء فيها دون التوسُّع فيما ابتدع المبتدعون, وتزيَّدوا وكذبوا على الله ورسوله, و نفَّروا كثيراً من ذَوي الفطرةِ البريئة من الأحاديث الصحيحة!.

و قد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يُؤْمر العائن, فيتوضأ, ثم يغتسل منه المُعين). أخرجه أبو داود (3880)  في الطب, ورجاله ثقات.

و في هذا الاغتسال ـ كما قال العلماء ـ مناسبةٌ لا تأباها العقول السليمة، فهذا ترياقُ سمِّ الحية يُؤْخذ من لحمها، وهذا علاج النفس الغضبيَّة؛ توضع اليد على بدن الغضبان, فيسكن, فكأنَّ العين الحاسدة كشعلةٍ من نارٍ وقعت على جسد المحسود، ففي اغتساله إطفاءٌ لتلك الشعلة.

الرُّقية المشروعة:

و أعظم من هذا الطب الماديِّ و أنسب، ذلك الطبُّ الروحي النبوي، بالرُّقى و المعوذات التي جاءت عن الله و رسوله، وقايةً و علاجاً.

و منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبيُّ يعوِّذ الحسَنَ و الحُسين, ويقول: (6)]إنَّ أباكما كان يُعوِّذ بها إسماعيل و إسحاق: أعوذ بكلمات الله التامَّة، من كلِّ شيطان وهامَّة، و من كلِّ عينٍ لامَّة[.

و الشيطان هنا: شيطانُ الإنس و الجن، و الهامَّة واحدة الهوام ـ بتشديد الميم ـ: ذوات السُّموم, والعين اللامة: النازلة التي تصيب بسوء، من أعين الإنس و الجن.

و قد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني النبيُّ , أو أمر أن نسترقيَ من العين)(7).

و ثبت في صحيح مسلم (أنّ جبريل عليه السلام رقى النبيَّ )(8).

و أفاض علماء السنة و الاجتماع ـ و في مقدمتهم ابن خلدون ـ في العين و إصابتِها و تأثيرِها بإذن الله تعالى, وعلاجها بالرُّقية المشروعة(9).

و أكبر العلم أنَّ أجمع العلماء بياناً في ذلك كله صاحب (زاد المعاد( في الطبِّ النبوي(10)، فقد كفى وشفى و لم يدع زيادةً لمستزيد ولا قولاً لقائل، و لقد هممت أن ألخص هنا بيانه، و لكني آثرت الإشارة على العبارة، و القَصْد على الإطالة؛ فليسعنا في العين والرقية منها ما وسع الراسخين في العلم، و لنغض الطرف عن الزائغين و المجادلين في الحقِّ بعد ما تبيَّن، (11). ]و َاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ و َهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[ (الأحزاب: 4).

* * * * *

(6) أخرجه البخاري (3371).

(7)أخرجه البخاري(5738), ومسلم (2195).

(8) أخرجه مسلم(2185), (2186) من حديث عائشة وأبي سعيد. و لفظه من حديث عائشة أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله رقاه جبريل. قال: (باسم الله يُبْريك, و من كلّ داءٍ يشفيك, ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد، و شر كلِّ ذي عين).

(9)في الجزء التاسع من المجلد الحادي عشر من مجلة الأزهر شرح الشيخ الجزيري ـ رحمه الله ـ حديث أبي سعيد رضي الله عنه، في الرقية (طه).

(10) في علاج المصاب بالعين 4: 162 ـ 174.

(11) اقتباس من الآية 4 من سورة الأحزاب.

أعلى الصفحة

جـميع حقوق النسخ و التصميم مسجلة  و محـفوظة